تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الوجه الثاني : أنه بعد أن ثبت ان المعصومين ( عليهم السلام ) مسدّدون بالإلهام من قبل الله سبحانه ، إذ يكون عندهم نوعاً من التكاليف : ظاهرية وباطنية . أما الظاهرية فهي الموافقة لظاهر الشريعة والمعلنة بين الناس . وأما الباطنية فهي التعاليم التي يعرفونها بالإلهام ، والباطني أهم كما هو أخص أيضاً ، فيتقيد إطلاق الآية الكريمة - لو تم - بغير هذا المورد ، فلا يكون هذا المورد على المعصوم حراماً ، بل يكون واجباً بمقتضى الإلهام الإلهي الثابت لديه ، فيتقدم نحوه بخطوات ثابتة ممتثلًا أمر الله سبحانه وراجياً ثوابه الجزيل ببذل النفس في هذا السبيل . وهذا الأمر لا يختلف فيه الإمام الحسين ( ع ) عن غيره من المعصومين ( عليهم السلام ) . الوجه الثالث : أنه من الممكن ان لا يراد من ( التهلكة ) المنهي عنها في الآية الكريمة ( وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) التهلكة الدنيوية بمعنى تحمل الموت أو المصاعب العظيمة ، كما يريد الناس أن يفهموا منها ، بل يراد منها الهلاك المعنوي وهو الكفر وإلقاء النفس في الباطل والعصيان والانحراف ، وهو أمر منهي عنه بضرورة الدين . وبتعبير آخر : إن المراد من التهلكة ليس هو التهلكة الدنيوية ، بل التهلكة الأخروية ، وهو التسبيب إلى الوقوع في جهنم بالذنوب والباطل ، ولا أقل من احتمال ذلك ، بل من الواضح أن التعاليم الأخرى الموجودة في سياقها كما سمعنا فيما سبق هي من الطاعات ، إذن فتكون قرينة محتملة ، على أن المراد من هذا النهي التحذير عن ترك الطاعات والوقوع في المعاصي .