وإذا تم ذلك : لم يكن في الآية أي دليل على ما يريد الناس أو يميل إليه المستدل ، بل تكون بعيدة عن ذلك كلّ البعد .
الوجه الرابع : أننا لو تنزلنا جدلًا عن الوجوه السابقة ، وقلنا بحرمة التهلكة ، فإنها إنما تحرم ما دام صدق العنوان موجوداً ، أو قل : إذا كان العرف يوافق على أنها تهلكة فعلًا .
وأما إذا لم تكن كذلك خرجت عن موضوع التهلكة فلم تصبح محرّمة . ولا شك أن المفهوم عرفاً وعقلائياً إن التهلكة إنما تكون كذلك والصعوبة إنما تكون صعوبة ، فيما إذا كانت بدون عوض أو بدل ، فلو مّر الإنسان بصعوبة بليغة من دون نتيجة صالحة لتعويضها كان ذلك ( تهلكة ) ، وأما إذا كانت نتائجها حسنة فليست تهلكة بأي حال .
ونحن نرى الناس كلهم ، تقريباً بل تحديداً ، يضحّون مختلف التضحيات في سبيل نتائج أفضل ، سواء من ناحية الأرباح الاقتصادية أو المصالح الاجتماعية أو النتائج السياسية أو الثمرات العلمية ، أو أي حقل من حقول هذه الدنيا الوسيعة ، فإنه يحتاج إلى تضحية قبل الوصول إلى نتائج .
ومن الواضح أن هذه النتائج ما دامت مستهدفة لم يعتبرها الناس تهلكة أو خسارة ، بل يعتبرونها ربحاً وفيراً ، ورزقاً كثيراً ، لأنها مقدمات لها ، على أي حال .
فإذا طبقنا ذلك على حركة الحسين ( ع ) ، أمكننا ملاحظتها مع نتائجها بكل تأكيد ، سواء النتائج المطلوب تحققها منها في الدنيا أو المطلوب تحققها في الآخرة ، فإنها نتائج كبيرة ومهمة جدّاً ، ولعلنا في المستقبل
الأنظار التفسيرية — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٠