تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فيها غير محدد ، وإذا لم يكن محدداً لم يكن عمومها أكيداً ، كما يفهم سائر الناس . وقد يستشكل : أن الظاهر هو العموم ، وان الضمير يعود إلى سائر المسلمين بما فيهم الأئمة ( عليهم السلام ) . وجوابه : أن هذا صحيح لو خلي وطبعه إلا أنه توجد في الآية التي نتحدث عنها قرائن صارفة عن كون الخطاب للمعصومين ( عليهم السلام ) ، فإنه تعالى يقول : ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) « 1 » . ومن الواضح أن الأمرين الأول والأخير : ( أنفقوا ) و ( أحسنوا ) خاص بغير الأئمة ( عليهم السلام ) ، بل بغير المعصومين وغير الراسخين في العلم عموماً . لأن أمثال هذه المستويات العليا من الإدراك لا تحتاجه ، وإنما يعتبر بالنسبة إليهم من توضيح الواضحات . بل يكون الخطاب في هذه الأمور قبيحاً وحاشا لله وكلامه من القبح ، إذن فالمخاطب غيرهم ( عليهم السلام ) . إذن ، فقد وقع النهي عن التهلكة في سياق الخطاب لغيرهم ( عليهم السلام ) فنعرف من وحدة السياق ، وهي قرينة عرفية مبحوثة في ( علم الأصول ) أن النهي عن التهلكة ، غير شامل لهم أيضاً ، ومعه لا يمكن القول بأن القرآن الكريم نص عليهم بعدم إلقاء النفس في التهلكة . كما يريد المستشكل أن يقول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 195 .