وهذا الوجه لا يخص الإمام الحسين ( ع ) ، وإن كان فيه أوضح باعتبار القرائن المتوفرة الواضحة التي تدل على مقتله لو سار في هذا الطريق وعدم إمكانه الحصول على الانتصار العسكري المباشر ، ولكنها أيضاً شبهة موجودة بالنسبة للأئمة الآخرين ( عليهم السلام ) ، من حيث سيرهم في طريق الموت في حين انهم يعلمون بحصوله . كما هو المبرهن عليه والوارد عندنا في حقهم « 1 » ، وقد حملنا فكرة كافية عن إحاطة علومهم فيما سبق .
إذن فهم يعلمون بحصول هذه الوفاة في هذا الطريق فلماذا ساروا فيه ؟ سواء كان المراد الإمام الحسين أو غيره من المعصومين .
وهل السير في ذلك إلّا السير في طريق التهلكة المحرمة بنص القرآن الكريم .
ويمكن الجواب على ذلك بعدة وجوه نذكر أهمها :
الوجه الأول : أنه يمكن القول إن الآية الكريمة : ( وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) ، خاصة غير عامة . فإن خصوصها وعمومها إنما هو ناشيء من المخاطب فيها في قوله : ولا تلقوا ، والمخاطب فيها غير محدد .
وأوضح المصاديق الأخرى من القرآن الكريم لذلك قوله تعالى : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ) « 2 » ، فإن المخاطب
هامش
( 1 ) أصول الكافي للكليني : ج 1 ، ص 313 ، ح 103 ، أعلام الورى للطبرسي : ص 340 ، الإرشاد للمفيد : ج 1 ، ص 11 ، الايقاد للعظيمي : ص 231 ، مرآة العقول للمجلسي : ج 3 ، ص 108 .
( 2 ) سورة مريم : 71 .