ويتم بيان ذلك بكشف القناع عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، مدعماً ذلك ومناشئه وآثاره ، ويتوقف بيان ذلك على عدة جهات :
الجهة الأولى :
في مناشئ التخطيط الإلهي ، ويمكننا أن نعرض ذلك ضمن عدة نقاط .
النقطة الأولى :
إن الله تبارك وتعالى خلق الخلق متفضلًا ، ولم يخلقهم عبثاً ولم يتركهم هملًا ، بل خلقهم وهو غني عنهم ، لأجل حصولهم على مصالحهم الكبرى ووصولهم إلى كمالهم المنشود ، المتمثل بإخلاص العبادة لله تعالى ، قال عز من قائل : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) .
إذن فالغرض من الخليفة هو الحصول على هذا الكمال العظيم المتمثل بتوجيه العقيدة والمفهوم إلى الله عز وجل ، وقصر السلوك على طاعته وعدله في كل حركة وسكون .
وإذا نظرنا إلى حقيقة هذا الكمال من جوانبه المتعددة ، واستطعنا تحصيل الفكرة المتكاملة عنه ، عرفنا الهدف الإلهي المقصود الذي أصبح هدفاً لإيجاد الخليقة .
الجانب الأول :
إيجاد الفرك الكامل ، من حيث أن قصر الإنسان نفسه عن التربية بيد الحكمة الإلهية الكبرى وتحت إشرافها وتدبيرها ، يوجد فيه الإنسان العادل الكامل ، الذي يعيش محض الحرية عن انحرافات العاطفة والمصالح الضيقة ، والمساوق في انطلاقه مع انطلاقة الكون الكبرى إلى الله عز وجل .
الأنظار التفسيرية — صفحة 150
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٠