تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في الآية : ( يطهركم تطهيراً ) فلماذا قال : ( تطهيراً ) ؟ جوابه من مستويين : المستوى الأول : مستوى المعلول : وهو أن نقول : إن هذا هو دليل على عمق التطهير وكثرته وتركيزه في نفوسهم إلى حد قد يبدو أن ماهيتهم تختلف ، مع العلم أن الخلقة الأصلية لا تختلف ، فأصل الخلقة فيه ما في الكون من مصالح ومفاسد ، ولكن الفاسد يقف ويبطل عمله تماماً ، وتكون كل مراتب وجودات الأئمة ( عليهم السلام ) طاهرة ، إذن فعمق التطهير مهم جداً . المستوى الثاني : مستوى العلة : فإن الله عز وجل قادر على كل شيء ، ولكن مع ذلك يمكن أن نقول ولو مجازاً ، إن هذا الشيء صعب ومعقد في غاية التعقيد ، أليس أن الله تعالى يفتخر بوجود نور علي بن أبي طالب ( ع ) « 1 » ، فهو يفتخر أن قدرته استطاعت أن تخلق نوراً متكاملًا إلى هذه الدرجة من التكامل ، فالعلة ينبغي أن تكون بالغة القدرة حتى تستطيع أن توجد شيئاً من هذا القبيل . ولذا فإنه قد يقال : إن زكريا ( ع ) أشكل نفس الإشكال الذي أشكلته امرأة إبراهيم ( ع ) على الملائكة ، حينما بشروه بيحيى ، وهو نبي معصوم « 2 » .
هامش
( 1 ) أنظر نحوه في : الفضائل لشاذان القمي : ص 159 ، البحار : ج 36 ص 151 ، تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني : ص 496 ، مستدرك الوسائل للنوري : ج 4 ص 187 . ( 2 ) كما قال تعالى : ( قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً ) ( سورة مريم : 8 ) .