قلنا : إن هذا قابل للمناقشة من وجهين :
الوجه الأول : إن هذا معنى مجازي ، والحمل على المعنى الحقيقي أولى ، ولا يوجد عندنا معنى حقيقي لبيت رسول الله ( ص ) .
الوجه الثاني : إن خيمته المعنوية غير خاصة بالمعصومين ( عليهم السلام ) ، بل شاملة لسائر المسلمين والمؤمنين .
فإن قلت : فإن نسبة البيت لله سبحانه أيضاً مجازية وليست حقيقية .
قلنا : نعم ، لاستحالة وجود البيت بالمعنى المادي لله سبحانه وتعالى ، فيتعين أن يكون بيته معنوياً .
فإن قلت : إن بيت رسول الله ( ص ) المعنوي إذا كان شاملًا لجميع المسلمين ، فإن بيت الله المعنوي شاملًا لكل الخلق ، وليس خاصاً بأحد .
قلنا : نعم ، إلّا أنه يختلف باختلاف المستويات والدرجات ، ونستطيع أن نجعل لكل مجموعة بيتاً خاصاً بهم ، فأخص الخلق أجمعين هم الأحق بالبيت الخاص بهم ، وهم الخمسة أهل الكساء .
قد يقال : إننا إن تحدثنا عن النبي ( ص ) خلال فترة حياته المتأخرة عن وفاة خديجة ( سلام الله عليها ) ، فهذا الذي قلناه صحيح حيث كان في داره عدة بيوت ، ويسكن في كل بيت واحدة من أزواجه .
أما إذا تحدثنا عنه في عصر وجود خديجة معه فالحال يختلف ، حيث أنه من الأكيد ، ومن ضروريات التاريخ ، إنه لم يتزوج غيرها إلى أن توفيت ، ومعه فقد يكون له بيت مستقل ، فيصدق عليه أنه بيت رسول الله ( ص ) .
الأنظار التفسيرية — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠١