الله ( ص ) ، وإن لم تكن الولاية في قلبه ، إذن فقد خان رسول الله ( ص ) .
فإن قلت : إن المودة هي الحب والعاطفة ، وأما الولاية فهي شيء آخر ، وما هو المذكور في الآية هو المودة وليست الولاية ، فكيف نحمل الآية على خلاف ظاهرها ؟
قلنا : ان جوابه من عدّة وجوه :
الوجه الأول : إن العاطفة النفسية لا فائدة من ورائها ، وهي ساقطة تماماً ، فإذا كان مجرد الحب لهم هو الذي ينجي ، فإن كثيراً من الناس ممن هو خارج التشيع ، وخارج الإسلام ، يحبونهم ويحترمونهم بدرجة معتد بها ، فهل نعترف بأنهم ناجون ؟
فالولاية تشير إلى شيء يكون سبباً للنجاة ، والحب وحده لا يكون كذلك ، إذن فلابدّ لنا أن نصرف الآية عن ظاهرها إلى ما يكون سبباً للنجاة ، وهو الولاية .
الوجه الثاني : إننا لو تعمقنا بمقدار معتد به ، نرى كثيراً ممن يدَّعون أنهم محبون لأهل البيت ( عليهم السلام ) كاذبون ، لأن ( المحب لمن يحب مطيع ) « 1 » .
في حين أننا نرى أن حياتهم ليست مبنية على الطاعة ، إذن فالحب الحقيقي مساوٍ للولاية الحقيقية تساوي المثلين ، فيبدأن من نقطة واحدة وينتهيان إلى نهاية واحدة .
هامش
( 1 ) مقطع من شعر يروى أن الإمام الصادق ( ع ) تمثل به ، أنظر وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 308 ، ومناقب أبي طالب : ج 3 ، ص 395 .