في خلافة معاوية ، وفرسه الطرة اشتراها بستين ألف درهم .
وبقى الأحنف إلى زمان مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة فمات ،
وقد كبر جدا .
قال الأصمعي : ودفن الأحنف بالكوفة بالقرب من قبر زياد بن أبي
سفيان ، وقبر زياد بالثوية إنتهى .
وكانت وفاته سنة 67 ، وشيعه مصعب بن الزبير ، وكان الأحنف أحد
السادات الطلس ، وكان سيد قومه موصوفا بالعقل والدهاء والعلم والحلم ،
وروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وعن عمر وعثمان ، وروى عنه
الحسن البصري وأهل البصرة ، وشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام وقعة صفين ولم
يشهد وقعة الجمل مع أحد الفريقين ، وشهد بعض فتوحات خراسان في زمن عمر
وعثمان ، ويحكى من عظمة قدره عند الناس انه إذا دخل المسجد الجامع بالبصرة
يوم الجمعة لا تبقى حبوة إلا حلت إعظاما له .
وله كلمات حكمية ، ومن كلامه في ثلاث خصال ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر
ما دخلت بين اثنين قط حتى يدخلاني بينهما ، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء
ما لم ادع إليه - يعني الملوك - ، وما حللت حبوتي إلى ما يقوم الناس إليه ،
وقال : ما ادخرت الآباء للأبناء ، ولا أبقيت الموتى للاحياء أفضل من اصطناع
معروف عند ذوي الأحساب والآداب ، وقال : كثرة الضحك تذهب الهيبة
وكثرة المزاح تذهب المروءة ، ومن لزم شيئا عرف به .
وروي عنه قال : شكوت إلى عمي صعصعة وجعا في بطني فنهرني ، ثم
قال : يا بن أخي إذا نزل بك شئ لا تشكه إلى أحد مثلك ، فان الناس رجلان
صديق يسوءه ، وعدو يسره ، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر
على دفع مثله عن نفسه ، ولكن إلى من ابتلاك به فهو قادر ان يفرج عنك ،
يا بن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة وما
الكنى والألقاب — صفحة 13
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٣