تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وجواب ذلك : انه سيأتي في مستقبل البحث - أيضا - أن ما يعلنه المهدي في دولته ، مهما كان جديدا وعميقا ومفصلا ، الا أنه لا يتعدى مستوى التطبيقات والتنظيمات للمجتمع الذي يحكمه ، بالشكل الذي لا يكون خارجا بأي حال على التشريعات والمفاهيم الرئيسية في الاسلام ، ولا مضادا لها . ومن الواضح أن شجب العنصرية بكل أشكالها من واضحات الإسلام ونص الكتاب والسنة . إذا ، فمن غير المحتمل أن يقوم الإمام المهدي ( ع ) بتغيير ذلك . المستوى الثاني : ان دعوة المهدي ( ع ) ودولته عالمية ، كما هو ضروري الوضوح لكل معترف به من المسلمين ، وسيأتي التعرض للنصوص الدالة على ذلك بصراحة . والدعوة العالمية على طول الخط منافية مع العنصرية . ولذا نرى سائر المبادئ في التاريخ ، ممن طمعت بالاستيلاء العقائدي على العالم ، تقف من العنصرية موقفا ، سلبيا ، وتعتبرها نظرة ضيقة لا ترقى إلى أسلوبها الواسع وافقها الرجب . وحيث كانت دعوة المهدي ( ع ) عالمية ، إذا ، فهي تنافي العنصرية كأي دعوة عالمية أخرى . بمعنى أنه بمجرد أن يتخذ بعض شعارات العنصرية فإن دائرة دعوته ستكون ضيقة ، وسيتعذر عليه بأي حال ، أن تبقى دعوته عالمية ، وهذا خلاف الضرورة والتواتر عن دعوة المهدي ( ع ) . وسيخل بتأسيس الدولة العالمية ، وهو خلاف ما استهدفه هذا القائد العظيم في ظهوره والغرض الأساسي الذي وجد التخطيط الإلهي من أجله . وقد يخطر في الذهن : أن ما دل عليه الدليل القطعي ، بالضرورة والتواتر هو استيلاء المهدي ( ع ) على العالم بأجمعه واتساع رقعته . وهذا لا ينافي الاعتراف من قبله ببعض أشكال العنصرية . والجواب على ذلك : ان استيلاء الإمام المهدي ( ع ) على العالم ، ان كان غزوا عسكريا مجردا ، فهذا الذي قاله السائل صحيح . فإن الغزو العسكري المجرد لأجل الحصول على السلطة ، يناسب مع الاعتقاد بالعنصرية ومع رفضها فلا يكون مجرد الاستيلاء على العالم دليلا على شجب العنصرية . إلا أن استيلاء الإمام المهدي ( ع ) على العالم ليس مجرد غزو عسكري بل هو دعوة عقائدية وأطروحة عادلة يريد نشرها وتطبيقها على البشرية أجمعين وتربية البشر على أساسها تربية صالحة ، لتتحقق العبادة المحضة للّه عز وجل على وجه الأرض . كما هو الغرض الأساسي من الخلق ومن اليوم الموعود .