واما عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، فهذا من الضروريات القطعيات ، التي لا يمكن أن يرقى إليها الشك . وتدل عليه اعداد غفيرة من أخبارهم في المهدي ، مما لا حاجة إلى الإفاضة فيه . يكفي في ذلك أن نعرف انهم يرون أن المهدي إمامهم الثاني عشر ، وانهم يرون وجوب طاعته ولزوم انتظاره .
وفي أخبار المصادر العامة ما يدل على ذلك ، وقد سمعنا قبل قليل بعضها وفيها تعبير الأئمة المعصومين عنه ( ع ) بقائمنا ومهدينا ونحو ذلك فليرجع القارئ إليها .
الجهة الثالثة : موقف الإمام المهدي ( ع ) من العنصرية وأمثالها .
وهي عدة مفاهيم ذات مدلول أناني ضيق يتضمن تفضيل عنصر على عنصر من البشر على أساس الدم أو اللغة أو اللون أو الوطن أو القبيلة أو نحو ذلك . ولنصطلح عليها جميعا بالعنصرية ، من أجل تخفيف التعبير .
والرأي الذي لا بد من الجزم به ، باعتبار الأدلة الآتية ، هو أن موقف الإمام المهدي ( ع ) من العنصرية دائما موقف سلبي ومعارض . . . بل دعوته ودولته عالمية تصل إلى كل البشر على حد سواء بدون تفضيل لجماعة على أخرى .
ويمكن إقامة الدليل على ذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول : ان دعوة المهدي ( ع ) قائمة على الإسلام ، كما برهنا فإنه إنما يطبق الإسلام على وجه الأرض ، ويرفض أي عنصر غريب عنه أو أجنبي .
ونحن نعرف أن الإسلام نص بكل صراحة على إلغاء العنصرية ، بمثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 1 » . وقول النبي ( ص ) المشهور عنه : « لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوي » .
والإسلام دين الناس أجمعين وليس خاصا بأحد ، قال اللّه تعالى :
قُلْ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 2 » وقال عز وجل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً
هامش
( 1 ) الحجرات : 49 / 13 .
( 2 ) الأعراف : 7 / 158 .