يقولون : ان الرجعة ليست من أصول الدين ولا من فروعه ولا يجب الاعتقاد فيها بشيء بل يكفي إيكال علمها إلى أهله . فهل في هذا الكلام - وهو الأكثر شيوعا - اعتراف بالرجعة .
وإنما اعترف من اعترف بالرجعة وأخذ بها ، نتيجة لهذه الأخبار التي ادعى المجلسي تواترها ، إذا ، فالرأي العام المتخذ حولها - ولا أقول الإجماع - ناتج من هذه الأخبار ، ولا يمكن أن تزيد قيمة الفرع على الأصل .
المناقشة الثانية : أنه من الواضح أن مجرد نقل الرواية لا يعني الالتزام بمضمونها والتصديق بصحتها ، من قبل الناقل أو الراوي . إذا فهؤلاء الأربعون الناقلون لهذه الروايات لا يمكن أن نعدهم من المعترفين بالرجعة .
المناقشة الثالثة : أن هؤلاء الرواة الاثنين والأربعون الذين عددهم المجلسي لم يجتمعوا في جيل واحد . فلو رويت أخبار الرجعة من قبل أربعين شخصا في كل جيل حتى يتصل بزمن المعصومين ( ع ) ، لكانت أخبار الرجعة متواترة . ولكن يبدو من كلام المجلسي نفسه ، وهو أوسع الناس اطلاعا في عصره ، أن مجموع الناقلين لأخبار الرجعة من المؤلفين في كل الأجيال الإسلامية إلى حين عصره لا يعدو النيف والأربعين راويا . فلو أخذنا المعدل وهو عملية لا مبرر لها الآن ، لرأينا أنه يعود إلى كل جيل حوالي أحد عشر مؤلفا ، لأن المجلسي عاش في القرن الحادي عشر الهجري . وهو عدد لا يكفي للتواتر .
المناقشة الرابعة : إن عددا من المؤلفات التي ذكرها المجلسي ، لم تثبت عن مؤلفيها ، أو لم تصلنا عنهم بطريق صحيح مضبوط ، أو أن روايته عن مؤلفه ضعيفة أساسا . كتفسير علي بن إبراهيم ، وكتب أخرى لا حاجة إلى تعدادها .
المناقشة الخامسة : إن الروايات التي نقلها هؤلاء ، ليست كلها صريحة وواضحة ، وسنعرف عما قليل أنها مشوشة قد لا تدل على الرجعة أصلا وقد تدل على الرجعة بالمعنى العام المشترك بين الاحتمالات الثلاثة السابقة ، وقد تدل على واحد منها بعينه وتنفي الاحتمالات الأخرى . وهكذا .
إذا ، فالتواتر المدعى ليس له مدلول معين ، ومعنى ذلك : أن الأخبار لم تتواتر على مدلول بعينه . وسنحاول إيضاح هذه النقطة أكثر .
ومعه ، فكلام المجلسي يحتوي على شيء من المبالغة في الإثبات على أقل تقدير وأما مناقشات مداليل الأخبار ، فنشير إلى المهم منها :
المناقشة الأولى : عدم اتحاد الأخبار بالمضمون . فإن مداليلها مختلفة اختلافا
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 633
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣٣