قبل يوم القيامة ، ولا أقل من احتمال ذلك المسقط لها عن الاستدلال على الرجعة .
وقد استدل البعض بأكثر من ثلاثين آية في هذا الصدد ، وهو تطرف ومبالغة في الاستدلال بكل تأكيد ، وإنما نود أن نشير هنا إلى ثلاث آيات فقط تعتبر هي الأهم بهذا الصدد ، لنرى مقدار دلالتها على الرجعة :
الآية الأولى : قوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » .
وطريقة فهم الرجعة منها : أن الآية تشير إلى حياتين وموتين للناس . ونحن لا نعرف إلا حياة واحدة وموتا واحدا ، فأين الثاني منهما ؟ وجوابه : ان ذلك إنما يكون في الرجعة فإنها تتضمن حياة ثانية وموتا بعدها ، فإذا أضفناها إلى الحياة المعاصرة والموت الذي يليها ، كان المجموع اثنين اثنين .
غير أن هذا الفهم إنما يكون صحيحا بأحد أسلوبين :
الأسلوب الأول : أن تصح الأخبار الدالة عليه . وقد عرفنا مناقشاتها .
الأسلوب الثاني : أن يكون فهما منحصرا ، بحيث لا يوجد مثله أو أظهر منه في سياق الآية . فإن وجد ذلك ، لم يمكن الاعتماد على هذا الفهم .
وهذه الآية تتضمن معاني محتملة غير الرجعة .
المعنى الأول : أن يكون الموت يشير إلى ما قبل الميلاد ، حال وجود النطفة مثلا .
وأن تكون الحياة الثانية هي الحياة في يوم القيامة . فإذا أضفناهما إلى الحياة والموت المعهودين كانا كما قالت الآية الكريمة .
المعنى الثاني : أن يكون المشار إليه هو حياة وموت آخر يكون في داخل القبر لأجل الحساب والسؤال ، كما ثبت في الإسلام وقوعه .
المعنى الثالث : أن يكون المشار إليه . هو حياة وموت آخر يكون في عالم البرزخ أي أن الميت يحيى بعد موته إلى عهد قريب من يوم القيامة . ثم يموت بنفخة الصور الأولى حين يصعق من في السماوات والأرض . وأما الاحياء ليوم القيامة فهو زمن التكلم وكأنه غير
هامش
( 1 ) . 40 / 11 .