النقطة الأولى : أن الشيطان ما دام موجودا في الواقع ، فإنه متسلط على البشرية ، ولا يعقل انفكاكه عن ذلك إلا بموته . وهذا يبرهن على عدم صحة الأطروحة الرمزية ، بل إنما يمكن الخلاص منه بقتله الحقيقي فقط .
النقطة الثانية : أن تطبيق العدل الكامل متوقف على قتل الشيطان ، لأنه يتوقف على شيوع الإيمان بين البشر ، وهذا لا يكون في حياة إبليس ، إذا فلا بد من قتله من أجل ذلك . فيكون قتله خطوة أولى لصلاح البشرية وتطبيق العدل الكامل فيها ، ومن هنا يمكننا أن نفهم من « الوقت المعلوم » الذي هو نهاية عمر إبليس يوم قتل المهدي ( ع ) إياه ، فإنه لا بد له أن يقتله من أجل فسح المجال لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة ، وإنجاح تخطيط التكامل في عصر ما بعد الظهور .
ولا ينبغي أن نتحدث عن إبليس أكثر من ذلك .
الجهة الرابعة : الحج في عصر المهدي ( ع ) .
انه بعد العلم أنه ( ع ) سوف يعيده إلى أحكامه الواقعية التي كان عليها في عصر نبي الإسلام ( ص ) ، كما يفعل في كل مناحي الحياة ، وقد يضيف إليه أحكاما أخرى ، في جملة ما يضيف من أحكام . . . بعد هذا لا يبقى ما يمكن ذكره غير نقطتين النقطة الأولى : أنه ( ع ) - كما سمعنا فيما سبق - سيقوم بتقليص حجم المسجد الحرام وإرجاعه إلى أسسه التي كان عليها في صدر الإسلام ، وهي الأسس التي بناها إبراهيم النبي ( ع ) . وبذلك لا تبقى ربع المسافة التي عليها المسجد في العصر الحاضر .
وخاصة بعد التوسعات الضخمة التي أدخلت عليه أخيرا .
النقطة الثانية : إن ضيق المسجد لا يعني قلة الحجاج ، بل إن الحجاج سيتكاثرون بشكل هائل من كل العالم البشري ، حين يعم الإيمان وجه الكرة الأرضية . وسيكون حجهم مخلصا إطاعة للوجوب أو الاستحباب الشرعيين ، لا للتجارة ولا للنزهة ، كما كان عليه الناس قبل الظهور .
ومن هنا توجد مشكلة مهمة ، هي ضيق المسجد بالطائفين ضيقا شديدا . وسيواجه المهدي ( ع ) هذه المشكلة بعدة أحكام تقوم بتذليلها . . . أشارت الأخبار إلى اثنين منها :
الأول : جواز الطواف خلف مقام إبراهيم ، الأمر الذي كان مختلفا فيه بين علماء المسلمين قبل الظهور . فإننا سمعنا في خبر سابق أنه يعيد مقام إبراهيم إلى موضعه الطبيعي ملتصقا بالبيت أعني الكعبة المشرفة ، وقد دلت القرائن على صحة هذا الخبر ، على ما