يكون هو القاتل لإبليس مباشرة بسيفه المعنوي . ولا أقل من أنه يضع المنهج العام لتربية البشرية على الخط الطويل لكي تصل إلى عصر ( المجتمع المعصوم ) وعندئذ يكون مقتل إبليس في نفوس البشر أكيدا وواضحا ، لوجود التنافي الأساسي والأكيد بين العصمة والمعصية .
وسيكون هذا المجتمع آخر نهاية محتملة له ، نعلم من خلاله بموت إبليس أو انفصاله عن البشرية نهائيا . لأنه إما أن يموت يومئذ ، أو يموت في حياة المهدي ( ع ) فيكون عند حصول المجتمع المعصوم ميتا ، أو يموت - كما قلنا - بحادث كوني يجعل حياته متعذرة .
وليس ذلك إلى صفة العصمة التي يتحلى بها المجتمع يومئذ ، فإنها تقتله أو تجعله منفصلا عن البشرية بشكل نهائي ، طبقا للأطروحة الثانية .
بقيت آية واحدة قد يخطر على البال منافاتها لما قلناه : وهي قوله تعالى :
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
فقد يبدو أنها دالة على بقاء الشيطان إلى يوم القيامة ، كما أنها دالة على أن اتباع الشيطان هم أغلب البشرية على طول الخط ، وإلى نهايتها ، وهذا ينافي مع وجود المجتمع المعصوم الباقي إلى نهاية البشرية .
والصحيح أنها لا تدل على كلا الأمرين . وإنما تدل على أمور أخرى نذكر بعضها :
الأمر الأول : توقع الشيطان البقاء إلى يوم القيامة ، وهو توقع لم يكن يلق قبولا من قبل اللّه عز وجل ، كما عرفنا في قوله تعالى
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
.
الأمر الثاني : أن الشيطان لو بقي إلى نهاية البشرية فإن أتباعه سيكونون هم الأغلب من البشر . وهذا صحيح ، إلا أن بقاءه سوف لن يحدث ، وهذه الآية غير دالة عليه ، لأنه يقول : لئن أخرتني إلى يوم القيامة . لا أنك ستؤخرني فعلا .
الأمر الثالث : ان الشيطان ما دام موجودا ، فإن أغلب البشر من أتباعه ، وهذا صحيح ، وسيبقى موجودا إلى « يوم الوقت المعلوم » . وعندئذ تنتهي حياته فيسود الصلاح والعدل الكامل ربوع البشرية .
وهذا يصلح برهانا على نقطتين ، نضمهما إلى استنتاجاتنا السابقة :
هامش
( 1 ) . 17 / 62 .