العاصمة العالمية للدولة المهدوية .
وسيتخذ المهدي ( ع ) - كما يظهر من الأخبار - من مساجدها منطلقات للحكم والإرادة . فجامع الكوفة مجلس حكمه ، وهو ما يقابل قصر الرئاسة أو البلاط ، بلغة العصر الحاضر ، ومسجد السهلة بيت المال ، وهو ما يقابل وزارة المالية في الدولة المعاصرة . وأما موضع عبادته وخلواته مع اللّه عز وجل فهو الذكوات البيض ( بين الغريين ) وهو النجف الأشرف موضع قبر جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) . ولم يكن عصر صدور هذه الأخبار مناسبا للدول في التفاصيل الإدارية أكثر من ذلك .
وليس اتخاذ المهدي ( ع ) المساجد مراكز للإدارة أمرا غريبا ، فإن فكرة المساجد في الإسلام أسست على ذلك ، فإن المساجد ليست ببنيانها وجمال شكلها ، فإن هذا مما سيشطب عليه المهدي ( ع ) . . . وإنما هي بما تؤديه للإسلام والمجتمع العادل من خدمات ومنافع ، وهل هناك أعظم منفعة من إدارة الدولة العالمية العادلة . إنها دولة أرادها اللّه ، فينبغي أن تدار من بيوت اللّه .
هذا ، وقد تعرضت هذه الأخبار إلى وضع المهدي ( ع ) الجزية على أهل الكتاب ، وهذا ما ستسمعه تفصيلا في الفصل الآتي بتوفيق اللّه عز وجل .
الخاتمة الثانية : في المنجزات العلمية - بالمصطلح الحديث - لدولة المهدي ( ع ) .
وهذا مما لا يمكن فهمه بالصراحة من الأخبار ، باعتبار ضرورة موافقة ظواهر الكلام مع المجتمع الذي يصدر فيه . وحيث لم يكن في ذلك المجتمع الأول أثر للصناعات والآلات الحديثة ، لم يكن من الممكن أن يرد في الأخبار ذكر واضح لها ، أو أن نتوقع منها التصريح باسمها وصفتها .
وإنما كل ما يمكن تصيده من الأخبار ، بعض العبارات الرمزية المتفرقة التي ترمز إلى وجود الأجهزة الحديثة في دولة المهدي ( ع ) . بل هناك من الأخبار ما يدل على وجودها قبل الظهور أيضا في عصر الظلم والانحراف . وهذا هو الذي نعرفه الآن بالوجدان من الوضع الصناعي لعصورنا الحاضرة .
ولأجل استيعاب ما دلت عليه الأخبار في هذا الصدد ، نود أن نتحدث عن كلا العصرين : عصر ما قبل الظهور وعصر ما بعده ، ولذلك نتكلم في جهتين .