أن إبليس ليس متسلطا على كل البشر ولا نافذ الأمر فيهم جميعا ، بل هناك جماعة مؤمنة خارجة عن نطاقه ، وإن الإنسان إذا وصل في إيمانه درجة معينة ، فإنه يكون في منجاة كاملة من أضاليل إبليس وشبهاته .
قال اللّه تعالى :
قالَ رَبِّ ، بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 2 » .
وهذا النص ملحق بقوله :
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
.
وقال عز وجل :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 3 » .
وقال عز من قائل :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 4 » .
إلى غير ذلك من الآيات ، وهي واضحة في أن مستوى معين من الإيمان يكون دافعا لسلطان إبليس واغوائه ، باعتراف إبليس نفسه ، كما دلت عليه الآيتان الأوليان ، ويقول اللّه عز وجل في الآيتين الأخيرتين .
وهذا المستوى من الإيمان يوجده المهدي ( ع ) في البشرية خلال حياته ، ومن ثم
هامش
( 1 ) . 15 / 39 - 40 .
( 2 ) . 38 / 82 - 83 .
( 3 ) . 15 / 42 .
( 4 ) . 16 / 99 - 100 .