تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
التخطيط السابق والتخطيط اللاحق على الظهور . وهذه الأطروحة وكذلك الثانية ، تصدق بغض النظر عن بعض المناقشات الجانبية في مضمون الخبر الذي سمعناه بهذا الخصوص ، والذي يطول بنا المقام في سردها . غير أن أهم مناقشة تواجهها هذه الأطروحة ، بعد التسليم بأن ذاك الخبر وحده غير كاف في الإثبات التاريخي . . . هي جهلنا بمقصود القرآن الكريم من ( الوقت المعلوم ) . فإن القرآن ظاهر فعلا بأن ( الوقت المعلوم ) أقصر مدة وأقرب زمانا من ( يوم يبعثون ) . إلا أنه لم يحدد هذا الوقت المعلوم . . . فلعل المراد به يوم موت إبليس نفسه ، فكأنه قال : إنك من المنظرين إلى حين موتك . ولعل المراد به يوم ظهور المهدي ( ع ) كما هو مبين في هذا الخبر . ولعل المراد به يوم وجود المجتمع المعصوم . كما سنسمع في الأطروحة الآتية ، كما لعل المراد الإشارة إلى وجود حادث كوني معين يؤدي بحياة الشيطان ، أو يجعل حياة الشياطين متعذرة . وحيث لا معين لأحد هذه الاحتمالات من ظاهر القرآن الكريم ، وهذا الخبر وحده غير كاف للإثبات . إذن فلا يمكن التأكد من صحة الأطروحة الأولى . الأطروحة الثانية : الأطروحة الرمزية . وهي أن نفهم من مقتل إبليس مقتله في نفوس البشر ، بحيث انه - مهما كان في ذاته - لا يبقى له أي أثر أو وجود عملي على سلوك البشر على الإطلاق ، وذلك حين تجتث الدولة الإسلامية العالمية العادلة ، عناصر السوء والفساد من الأرض وتبدلها إلى جو الخير والصلاح ، في نفوس وعقول الأفراد أجمعين . فحينئذ لا يبقى لوجود إبليس أية قيمة من الناحية العملية . واما بقاؤه حيا في عالمه أو موته هناك ، فهذا غير مهم بالنسبة إلينا . وحيث كان وجود الخير والصلاح في البشرية كلها ناتجا من جهود الإمام المهدي ( ع ) وتعاليمه وقوانينه ، كان نسبة مقتل إبليس إليه أمرا صحيحا . وإنما كان مقتله في مسجد الكوفة - على ما نطق به الخبر - لأن هذا المسجد بصفته أحد المراكز المهمة في العاصمة العالمية : الكوفة ، سيكون هو منطلق تعاليم المهدي ( ع ) ونشر هدايته على العالم . ومن الواضح عندئذ كيف يتأسف الشيطان لذلك ويجزع ، كما سمعنا من الخبر - ويكون مقتولا في النفوس بسيف المهدي ( ع ) وسلاحه المعنوي . إن هذه الأطروحة تنطلق من آيات القرآن الكريم أيضا ، فإن مجموعة منها صريحة في
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 576 | السيد محمد الصدر