قائمنا ، فيحل ويحرم .
وأخرج الصدوق في إكمال الدين « 1 » بسنده عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد اللّه ( ع ) :
دمان في الإسلام حلال من اللّه عز وجل ، لا يقضي فيهما أحد بحكم اللّه عز وجل ، حتى يبعث اللّه القائم من أهل البيت ، فيحكم بحكم اللّه عز وجل فيهما ، لا يريد فيه بينة : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة يضرب رقبته ( عنقه ) .
إلى غير ذلك من الأخبار التي لا حاجة إلى الإطالة بذكرها .
أقول : إن أكثر هذه الأخبار ، بصفتها أخبارا مفردة ، غير قابلة للإثبات التاريخي ، وخاصة ما نقلناه عن البحار فإن فيه ما هو مجهول ومرسل ومرفوع . فالعمدة في تصحيحها مطابقتها للقواعد والقرائن . ولكننا سنتحدث الآن عنها كما لو كانت كافية للإثبات ، لعدم قيام القرائن على بطلانها على أي حال .
الجهة الثانية : في الحديث عن قضاء المهدي ( ع ) ، وقد تحدثنا عن ذلك مفصلا ، وإنما بقيت هناك نقطتان لم يكن المجال لإيضاحهما متوفرا ، فنتحدث عنهما الآن .
النقطة الأولى : في معنى قضاء سليمان ( ع ) . فإننا لم نذكره من بين أساليب الأنبياء للقضاء فيما سبق . وقد ورد في هذه الروايات ذكره .
هو ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ، وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 2 » .
وهذه الآية لم تذكر الحكم الذي حكم به سليمان ( ع ) طبقا لتفهيم اللّه عز وجل .
ولكن ذكرته السنة الشريفة في عدة أخبار .
منها : ما روي « 3 » عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : قلت له :
هامش
( 1 ) انظر المصدر المخطوط .
( 2 ) . 21 / 77 - 78 .
( 3 ) تفسير البرهان ج 2 ص 693 .