للتصديق من قبل أي فرد ممن وثق بهذا العلم واطمئن إليه . ولكن حسبنا تجربة المستقبل ، وحدوث يوم الظهور نفسه ، فبيننا وبين المفكرين المحدثين ، وجود المجتمع العالمي العادل :
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
« 1 » .
فإن تجربة وجود هذا الصلح لا يمكن تحققها بدون تحقق ذلك المجتمع ، فإنه الشرط الأساسي له . ولا يعقل أن يتحقق الشيء قبل توفر سببه . فإن حدث ذلك المجتمع ، ولم يحدث الصلح بين السباع والبهائم كان كلام المنكرين صادقا ، ولكنهم لا يمكنهم إثبات ذلك في العصر الحاضر ، بآي حال من الأحوال .
فهذا هو مهم الكلام في هذا الفصل . بقي علينا الدخول في الخاتمتين اللتين تعرضان إلى أنواع أخرى من المنجزات لا تمت إلى الجانب المالي والاقتصادي بصلة .
الخاتمة الأولى : في المنجزات القضائية والعبادية والفقهية ونحوها في دولة المهدي ( ع ) .
ونتكلم عن ذلك في عدة جهات :
الجهة الأولى : في سرد الأخبار الدالة على هذه المنجزات :
أخرج في البحار « 2 » عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال :
إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ، لا يسأل الناس بينة . وأخرجه ، في الوسائل « 3 » بلفظ مقارب .
وأخرج النعماني « 4 » عن أبان بن تغلب قال : كنت مع جعفر بن محمد ( ع ) في مسجد مكة وهو آخذ بيدي ، فقال :
يا أبان ، سيأتي اللّه بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا في مسجدكم هذا . . .
إلى أن قال : ثم يأمر مناد فينادي : هذا المهدي يقضي بقضاء داود
هامش
( 1 ) . 7 / 71 وانظر : 10 / 20 .
( 2 ) ج 13 ص 183 .
( 3 ) ج 3 ص 435 .
( 4 ) ص 169 .