تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
نفسها ، اما كلها - كما هو ظاهر الخبر - واما بعضها بمقدار قيمة التالف . وهذا هو الذي حكم به النبي داود ( ع ) ، طبقا لأحكام الأنبياء السابقين ، كما يقول الخبر . وكان الحكم العادل ، المطابق مع المستوى التربوي للبشرية يومئذ ، هو ما قاله النبي سليمان ( ع ) .

الجهة الثانية : في المبررات الكافية لاتخاذ المهدي ( ع ) أساليب قضاء سليمان وداود ( ع ) .

والمستفاد من مجموع الأخبار ، أن اتخاذ المهدي ( ع ) لقضاء سليمان ، أمر موقت ، شأنه في ذلك شأن قضاء آدم ونوح وإبراهيم ، التي سمعنا أن المهدي ( ع ) يسير على طبق كل واحد منها مرة أو أكثر من أجل تمحيص الأمة . ولكن اتخاذ المهدي ( ع ) لقضاء داود أمر مستمر ومعتاد بالنسبة إليه ، فهل هذا صحيح وكيف يكون ذلك ؟ هذا ما سنعرفه بعد قليل . وليس المراد بقضاء داود ( ع ) حكمه في قضية الحقل التي حكم بها ولده سليمان ( ع ) . بل أسلوبه العام في أنه يقضي بدون أن يطلب من المدعي بينة على مدعاه . وينبغي أن يقع الحديث في نقطتين : النقطة الأولى : في المبررات الكافية لاتخاذ المهدي ( ع ) قضاء سليمان ( ع ) . يمكن أن نذكر لذلك مبررين : المبرر الأول : إن قضاء سليمان ( ع ) مطابق للقواعد الإسلامية نفسها . فإنه بعد أن يثبت اعتداء الغنم على حقل الغير ، يكون صاحب الغنم ضامنا لصاحب الحقل قيمة ما أتلفته الغنم من الزرع وهذا صحيح واضح في القواعد الإسلامية ، وهو مما أخذه سليمان وداود ( ع ) مسلّما أيضا ، وإنما اختلفت الأحكام فيما يمثل هذا الضمان الذي يدفعه صاحب الغنم كما قلنا في الاحتمالات الثلاث السابقة . فبينما يبدو للفرد المعاصر لعصر النقود والعملات الورقية ، أن الضمان يجب أن يكون متمثلا بها ، لم يكن هذا واضحا ولا مفهوما للمجتمع المعاصر لسليمان وداود ( ع ) ، لانعدام العملة عندهم . ومن الصحيح إسلاميا أن الضمان في العصر الحاضر ، إنما يكون بالنقود والعملة بوجه عام - ولكن من الصحيح إلى جانب ذلك أنه يمكن دفع العين أو العروض بدلها