أحيانا . كما لو اتفق الدائن والمدين على ذلك ، وكما لو أمر بذلك الحاكم الإسلامي الأعلى نفسه .
إذا ، فالفرق بين حكم سليمان وحكم الإسلام فيما يمثل الضمان . فإذا حكم المهدي ( ع ) بحكم سليمان ( ع ) ، فقد أمر ضمنا بصفته حاكما إسلاميا أعلى - بتحويل الضمان من النقد إلى العروض ، فيكون هذا جائزا وملزما للمدين :
وأما التفريق بين الاعتداء في الليل والاعتداء في النهار ، فلا يكون في هذه المسألة منشأ للفرق بين حكم سليمان وحكم الإسلام فيها ، لأنه كان اعتداء ليليا مضمونا في حكمه وهو مضمون في الإسلام أيضا . نعم ، لو كان الاعتداء في النهار ، لكان منشأ للفرق الحقيقي ، إلا أن المهدي ( ع ) سيحكم بالضمان كما حكم سليمان بالضمان .
المبرر الثاني : اننا لو تنزلنا - جدلا - عن المبرر الأول ، وفرضنا أن حكم سليمان ( ع ) غير صحيح إسلاميا ، فعندئذ يكفي في صحته بالنسبة إلى الإمام المهدي ( ع ) ما كفى بالنسبة إلى اتخاذه أساليب قضاء الأنبياء الآخرين كآدم ونوح ، وقد أعطينا لذلك المبررات الكافية في الفصل السابق فراجع . هذا والمهدي ( ع ) أولى بالناس من أنفسهم وأموالهم ، وله أن يعمل ما هو الأصلح على كل حال ، شأنه في ذلك شأن نبي الإسلام ( ص ) نفسه ، كما هو ثابت بضرورة الدين .
النقطة الثانية : في المبررات الكافية لاتخاذ المهدي ( ع ) قضاء داود ( ع ) .
يمكن أن نقدم لذلك ثلاثة مبررات بحسب فهمنا المعاصر :
المبرر الأول : التمحيص والامتحان ، الذي هو المبرر العام لاتخاذ المهدي ( ع ) أيا من أساليب قضاء الأنبياء السابقين ، على ما عرفنا . . . إلى جانب مصالح أخرى عامة عرفناها .
وهذا المبرر يكتسب إثباته التاريخي ، بشكل رئيسي ، من الظن بأن الإمام المهدي ( ع ) حين يحكم في قضية بحكم النبي داود ( ع ) سوف لن يصرح بأن هذا من ذاك ، ولن يوضح أنه حكم بعلمه مطابقا للواقع وان خالف القواعد القضائية العامة . ومن هنا يكون مثارا للاحتجاج ، وهو محك التمحيص .
غير أن هذا صحيح في العدد القليل من القضايا التي يتخذ فيها المهدي ( ع ) هذا الأسلوب القضائي ، إذ تكون صفته صفة اتخاذه لأساليب القضاء الأخرى ، مرة مرة ، وهي التمحيص . غير أن المستفاد من الروايات استمرار ديدن المهدي ( ع ) على ذلك في
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 573
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧٣