أخرجه البخاري : وحتى يعرضه ، فيقول الذي يعرض عليه : لا أرب لي به إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد سمعناها .
الناحية الثالثة : إن بعض الأخبار السابقة يذكر كثرة المال ولا يشير إلى المهدي ( ع ) بالتعيين ، فكيف نستطيع أن نفهم أن المقصود به ذلك ؟ . . .
ولهذا السؤال أسلوبان في الجواب ، أحدهما عام لكل الأخبار الواردة حول المهدي ( ع ) مع أنها لم تذكر اسمه . وقد طبقنا جانبا من هذا الأسلوب في التاريخ السابق « 1 » وقلنا إن كل التنبوءات بحوادث المستقبل مربوطة بظهور المهدي ( ع ) وتصلح أن تكون ( علامات ) له ، ما لم يثبت بدليل خاص تأخرها عن الظهور وكونها من أشراط الساعة بشكل مباشر . وستأتي تفاصيل البرهان على ذلك في الكتاب الخاص بالسّنة والمهدي من هذه الموسوعة بتوفيقه تعالى .
وهناك من القرائن ما هو خاص بمورد كلامنا ، تدلنا على أن كثرة المال لا تكون إلا في دولة المهدي العالمية العادلة . نذكر منها قرينتين :
القرينة الأولى : إنه بعد أن ثبت بالضرورة والوجدان ، عدم توفر المال بكثرة على الشكل الموصوف في الروايات ، في أي عصر من عصور البشرية إلى العصر الحاضر . إذا ، فهو سيتوفر في المستقبل . ولا يخلو عصر توفره من أحد احتمالات ثلاث :
الأول : توفر المال قبل الظهور ، أي في الفترة المتخللة بين العصر الحاضر والظهور .
الثاني : توفر المال في دولة المهدي ( ع ) نفسها .
الثالث : توفر المال بعد دولة المهدي ( ع ) أي في الفترة المتخللة بين نهاية هذه الدولة ، ونهاية البشرية .
أما الاحتمال الأول ، فهو غير وارد على الإطلاق . لما عرفناه مفصلا من بقاء الظلم والفساد إلى لحظة الظهور . ومن غير المحتمل لعصر الفتن والانحراف أن يؤثر تأثيرا إيجابيا في كثرة المال بهذا الشكل . وهذه الأنظمة العالمية المعاصرة أمامنا لم تنتج هذه الكثرة وغير قابلة لأن تنتجها في المستقبل . وكذلك كل نظام لا يتكفل النظام العادل ، بل يمثل خط الانحراف العام .
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 523 وما بعدها .