وبوجود هاتين القرينتين يحصل المقصود :
هذا ، ولكثرة المال سبب إيديولوجي نظري ، هو ما يسمى بالمذهب الاقتصادي في اللغة الحديثة . وهذا ما لا نحاول الدخول فيه الآن . فقد اقتصرنا هنا على الآثار والنتائج الاقتصادية ، الموسعة الناتجة عن المذهب الاقتصادي المهدوي العادل ، وأما ان هذا المذهب ما هو وكيف هو ، فهذا ما سنفهم المقدار الممكن منه في الكتاب التالي من هده الموسوعة مفصلا ، إن شاء اللّه تعالى .
الجهة السابعة : في التأييد الإلهي لدولة المهدي ( ع ) .
وينبغي أولا أن نقيم القرائن على صحة هذا التأييد عموما ، بالشكل الذي سنوضحه ، ثم نتحدث ثانيا عن مظاهر هذا التأييد في الدولة العالمية . ومن هنا نتكلم في ناحيتين :
الناحية الأولى : في وجود التأييد الإلهي لجانب الحق والعدل عموما ، أينما وجد ، في مختلف الأزمنة والأمكنة .
ويمكن أن نلحظ ذلك في الأدلة الإسلامية على مختلف المستويات :
المستوى الأول : وهو الذي يعرب عنه مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 1 » .
فإنه ما دام الفرد والمجتمع معطيا نفسه لنصرة اللّه ما شيا قدما في سبيل اللّه ، فاللّه تعالى يفيض عليه النصر وقوة الإرادة ويعطيه من النتائج ما لم يكن متوقعا .
ومثل قوله تعالى :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 2 » .
وإن من أوضح مصاديق هؤلاء المؤمنين الموصوفين في الآية هم المهدي ( ع ) وأصحابه ؛ إن لم تكن هذه الآية تشير إليهم بالذات .
هامش
( 1 ) . 47 / 7 .
( 2 ) . 22 / 40 - 41 .