تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ومثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 1 » . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن هناك مرتبة من الإخلاص والإيمان إذا وصلها الفرد في عمله في سبيل اللّه - أيّا كان شكل العمل وأسلوبه - أصبح مستحقا للتأييد الإلهي والعناية والرحمة من قبل رب العالمين . وأثر التأييد الإلهي ، هو زياد النتائج على المقدمات ، بمعنى أن هذا العمل المعين لو لم يكن مؤيدا لأنتج نتائج معينة محدودة ، بحسب قوانين المجتمع العامة ، كأي عمل آخر : لكن حين يصبح العمل مقرونا بالتأييد ، فإن نتائجه سوف تكون أوسع مما يتوقع عادة من مثل هذا العمل . ومن أمثلته المحسوسة في العصر الحاضر ، انتشار الدين الإسلامي في العالم . فإنه بالرغم من قلة دعاته المبشرين إليه وقلة المدافعين عنه وضعفهم نجده محفوظا متناميا بارزا بالعزة والفخر أمام الرأي العام العالمي ، يعتنقه في كل عام مئات من الأفراد الجدد في إفريقيا خاصة وفي العالم عامة . المستوى الثاني : وهو المفهوم من مثل قوله تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ، فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
« 2 » . فمهما تزايد عنصر الصبر وعنصر التقوى في الأفراد العاملين ، كان استحقاق عملهم للتأييد الإلهي أكثر فأكثر . وليست هذه الآية وأمثالها خاصة بالنبي ( ص ) وأصحابه ، وان نزلت لأول مرة فيهم . وبرهان عدم الاختصاص ينطلق من عدة وجود نذكر منها اثنين مستفادين من الآية نفسها : الوجه الأول : إن الآية أناطت الامداد والتأييد بالصبر والتقوى ، ولم تنطه بكون
هامش
( 1 ) . 47 / 17 . ( 2 ) . 3 / 125 - 126 .