تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الناحية الثانية : ما هو الهدف الذي يتوخاه الإمام المهدي ( ع ) من عرض الأموال للناس وتوزيعها عليهم مجانا ، كما أخبرتنا الأخبار . ويمكن أن نتصور لذلك إحدى أطروحتين محتملتين : الأطروحة الأولى : أن كمية ضخمة من المال ، كما سمعنا ، تبقى من دون أن يتوقع لها منفذ معين . ومن هنا يكون من المنطقي أن ترصد للمحتاجين أفرادا ومجتمعات ، على طول الخط . يأخذ منها المحتاج - أيا كان - بدون مقابل وبدون شروط ، وبدون تحديد كمية معينة ، ما دام المقدار معقولا ومنطقيا . غير أن الأخبار دلت بوضوح على عدم إقدام الناس للحصول على شيء من هذا المال ، لعدم وجود المحتاج بأي شكل من أشكاله في الدولة المهدوية العادلة ، حتى أن هذا الفرد الذي يأخذ المال ثم يندم عليه ، سيكون دافعه للأخذ هو الطمع وليس الحاجة ، ومن هنا أمكنه التفكير بإرجاعه بدون حرج . الأطروحة الثانية : أن دولة المهدي ( ع ) بعد أن تستتب أساليبها وبرامجها في إغناء الناس وإسعادهم ، حتى لا يبقى فقير على الإطلاق ولا مشتاق إلى المال أصلا ؛ عندئذ تتعلق المصلحة ببيان ذلك وإيضاحه أمام البشر أجمعين والتاريخ وذلك بالقيام بتخطيط معين موقت ، وهو أن تعد الأموال الفائضة ويعلن في الناس إعلانا عاما ، بان من يريد أن يحصل على المال ، فإنه يستطيع ذلك بمقدار ما يشاء . وحين لا يقبل الناس على أخذ المال ، غير واحد فقط ، يثبت بالضرورة أن جميع الأفراد قد أصبحوا أغنياء ومرفهين إلى حد انقطعت أطماعهم وتحققت كل آمالهم . فإذا استطعنا أن نتصور أن هذا التخطيط المعين في كثير من بلدان العالم ، يبدأ به المهدي ( ع ) في العاصمة المركزية ، ويطبقه الحكام الموزعون على الأرض كل في إقليمه . . . وإذا كانت الاستجابة من الناس هي نفسها أو مقاربة في كل البلدان ، حتى التي كانت معتادة على الجشع الرأسمالي . . . حينئذ نستطيع أن ندرك كيف ولما ذا أصبحت هذه التجربة هي المزية الرئيسية للإمام المهدي ( ع ) لم يستطع أحد قبله على الإطلاق أن يؤديها أو أن يفكر فيها فضلا عن أن ينجح في أدائها . . . مهما كانت دعاوى العقائد المنحرفة السابقة على الظهور ، ذات ضجيج وعجيج . ومن هنا نصت جملة من الأخبار على هذه المزية بالتعيين ، ولم تصف المهدي ( ع ) إلا بها . كالذي أخرجه مسلم : يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده . وما