فحين تكون الحاجة منتفية في كل العالم والدولة واحدة والأمن مستتب والأخوة عامة بين البشر ، والحاجات الأولية والثانوية والتربوية كلها مستوفات ، فيكون المال الزائد بلا مصدر معين للصرف .
نعم ، يمكن أن يذخر هذا المال لإنقاذ أي منطقة من العالم ، قد تصبح محتاجة نتيجة لظروف طبيعية طارئة كالفيضان أو الزلازل أو الوباء أو غيرها . إلا أن نسبة حدوث ذلك سوف يكون أقل بكثير من نسبة تزايد المال وتوفر النقد .
وهذه الأطروحة صحيحة لا مانع من القول بصحتها .
الأطروحة الثالثة : أن توفر المال يكون عن طريق السيطرة على البنوك الكبرى في العالم ، حيث يعتبر أكثر المال الذي خزن فيها مغصوبا وحراما غير مشروع لمن سجلت باسمه ، من الناحية الإسلامية .
ومن ثم تقوم الدولة المهدوية بعدة خطوات في هذا الطريق ، أهمها تأسيس نظام مصر في جديد قائم على الإيمان بحرمة الربح الربوي من ناحية ، وعلى عدم تقبل المال ما لم يحرز كونه مالا حلالا من الناحية الإسلامية لصاحبه ، من ناحية ثانية .
ثم تقوم الدولة بجرد البنوك التي كانت في عصر ما قبل الظهور ، وتصفية حساب الأموال المذخورة فيها . فان كانت الشرائط الجديدة متوفرة فيها بقيت مودعة في البنوك لأهلها ، وإن كانت غير متوفرة أخرج المال من البنك وصادرته الدولة ، باعتبار كونه مجهول المالك ، وهو يعود إلى الدولة الإسلامية في حكم الإسلام . وإذا ثبت في مال أنه مسجل لغير مالكه الحقيقي أعيد إلى المالك .
إلا أن الأموال التي تحصل عليها الدولة عن هذا الطريق كثيرة قد تربو على عشرات الملايين . وإن كانت هناك كميات ضخمة أخرى تبقى مسجلة لأصحابها ، باعتبارها مستجمعة للشرائط المطلوبة .
وهذه الأطروحة أيضا لا مانع من القول بصحتها .
والظاهر أن الدولة تحصل على الأموال عن كلا الطريقين المبينين في الأطروحتين الثانية والثالثة . والمعتقد أن الأموال الفائضة نتيجة للأطروحة الثانية ستكون أكثر بكثير من الأموال التي تحصل عليها الدولة نتيجة للأطروحة الثالثة ، بالرغم من كثرتها في نفسها .
ومعه تكون العمدة في كثرة الأموال هو الأطروحة الثانية .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 559
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٩