تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وما طعامه الا الشعير الجشب . . فهو بالرغم من مطابقته لهذه القواعد العامة ، يواجه سؤالين لا بد من عرضهما مع محاولة الجواب عنهما . السؤال الأول : ان ما تقتضيه القواعد العامة هو ان يعيش الرئيس في حياته الخاصة كأقل فرد من محكومية . وبعد ان نعرف طبقا للروايات المستفيضة عموم الرفاه وكثرة المال في دولة المهدي العالمية ، نعرف نتيجة لذلك أن الواجب عليه سيتغير ، لان أقل الافراد في العالم سيعيش مرفها عالي الدخل ، فيكون للإمام ( ع ) أن يتوسع في حياته الخاصة إلى حد كبير ، وكذلك أصحابه الخاصون تماما . وجواب ذلك من عدة وجوه ، نذكر منها اثنين : الوجه الأول : ان الرواية لم تدل على بقاء هذا المسلك للمهدي ( ع ) ، طيلة أيام حكمه ، بل يكفي في صدقها كونه على ذلك فترة من الزمن في أول حكمه . لان العدل انما يؤثر تدريجا في نشر الرفاه في الأرض والسعادة بين أبناء البشر أجمعين . وما لم يعم الرفاه كل العالم بشكل حقيقي كامل ، يبقى الفرد البائس موجودا في بعض زوايا العالم بطبيعة الحال . وما دام هذا الفرد موجودا ، يبقى المسلك المشار إليه في الرواية واجبا على الإمام المهدي ( ع ) . الوجه الثاني : اننا نحتمل - على أقل تقدير - ان تدريجية تأثير العدل في نشر الرفاه في العالم بكامله ، سوف تستمر طيلة حياة المهدي ( ع ) شخصيا وانما سيحقق هذا الهدف الكبير بعده طبقا لنظامه الذي يسنه هو ( ع ) للحكام العالميين الذين يخلفونه . ومن الصحيح ان الأعم الأغلب من مناطق العالم ستكون مرفهة . ومن هنا يكتسب العالم كله سمة الرفاه والسعادة ، في حياة المهدي ( ع ) . غير أنه من الممكن وجود الفرد البائس في مناطق نائية أو متخلفة حضاريا من العالم الأمر الذي يحتم عليه بقاؤه على هذا المسلك طيلة حياته . وانما تستطيع الدولة العالمية اجتثاث ذلك ، على أيدي خلفائه . السؤال الثاني : ان الرواية تقول : ما تستعجلون بخروج القائم ، فو اللّه ما لباسه الا الغليظ وما طعامه الا الشعير الخشب . مع أن هذا المسلك الحياتي الذي يتخذه ، لا ينافي استعجال ظهوره ( ع ) ، لامرين : أحدهما : أن الفرد المؤمن يتمنى ظهور الإمام ( ع ) لأجل المصلحة العامة ، وهي
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 549 | السيد محمد الصدر