إذا قام القائم حكم بالعدل وارتفع في أيامه الجور وأمنت السبل وأخرجت الأرض بركاتها ، ورد كل حق إلى أهله . . . فحينئذ تظهر الأرض كنوزها وتبدي زينتها ، فلا يجد الرجل منكم موضعا لصدقته ولا لبره ، لشمول الغنى جميع المؤمنين . . . الحديث .
وأخرج المجلسي في البحار « 1 » ، قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه - في حديث - :
ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها ولذهبت الشحناء من قلوب العباد ، واصطلحت السباع والبهائم ، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات وعلى رأسها زينتها ، لا يهيجها سبع ولا تخافه .
فهذه نخبة من الأحاديث الكثيرة الواردة في هذا الصدد .
وكثرة الأخبار الواردة بهذا الصدد تنتج لنا أمرين :
الأمر الأول : اتضاح مدى اهتمام قادة الإسلام : النبي ( ص ) فمن بعده ، إيضاح خصائص دولة المهدي ( ع ) وما يقوم به من أعمال ، وما ينتجه من خيرات . كيف لا ؟ ! وهو يمثل القمة لجهودهم والثمرة الطيبة لاعمالهم والنتيجة الكبرى للتخطيط الإلهي الطويل .
الأمر الثاني : إننا نستطيع بهذا السرد أن نؤدي حساب كل حادثة من الحوادث المنقولة ، بشكل أكثر وأدق ، ونوفر لها المثبتات بشكل أكثر . لوضوح أن الروايات كلما زادت على الحادثة الواحدة ، كانت آكد وأوضح في الذهن وأقوى ثبوتا من الناحية التاريخية .
والآن ، لا بد أن نأخذ كل رواية من الروايات العامة المنقولة من هذه الأخبار لنرى مقدار ثبوتها وموافقتها للقواعد العامة والقرائن المثبتة ، وذلك ضمن الجهات الآتية .
الجهة الثانية : المسلك الشخصي للإمام المهدي ( ع )
بصفته رئيسا للدولة العالمية العادلة .
وهو ما صرحت به بعض هذه الأخبار ، من أن لباسه الخشن الغليظ وطعامه الشعير
هامش
( 1 ) ج 13 ص 182 .