الجشب . وفي الخبر ايراد القسم على ذلك .
وهذا هو المسلك الصحيح لرئيس الدولة الاسلامية العادلة على طول الخط . فإنه قد أخذ اللّه تعالى على كل امام عادل يتولى الحكم الفعلي في المجتمع أن يعيش في طعامه ولباسه على شكل أو أسلوب أقل أفراد شعبه . والحكمة من ذلك ، أوضح من أن تخفى ، وهو أن لا يدعوه المنصب الكبير والمال الوفير إلى تناسي الفقراء والمعوزين من أبناء شعبه ومحكوميه .
وهذا المسلك هو الذي طبقه رسول اللّه ( ص ) على نفسه حين تولى رئاسة الدولة الاسلامية بعد فتح مكة ، واتخذه الخلفاء الأوائل الذين حكموا بعده إلى عصر خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) .
وكذلك سوف يكون الإمام المهدي ( ع ) حين يمارس الحكم العالمي العادل ، لأنه سيكون من الواجب عليه أن يكون في عيشه مماثلا لأقل فرد جائع ومسكين في العالم كله .
وسيكون أيضا على هذا المسلك ، أصحابه الخاصة الذين يوزعهم حكاما على الأرض ، لان الفرد منهم سيكون رئيسا عادلا لمنطقة من الأرض ، فيجب عليه أن يكون في حياته مماثلا لأقل فرد في منطقته .
وقد سبق أن سمعنا في اخبار بيعة الامام في المسجد الحرام لأول مرة ، أنه ( ع ) يشترط على هؤلاء الخاصة شروطا ، يعود عدد منها إلى الحفاظ والتقيد من الناحية الشخصية ، والعدد الآخر إلى العدل في المسلك الاجتماعي .
ففيما يعود إلى الناحية الشخصية يشترط عليهم أن « لا يتمنطقوا بالذهب ولا يلبسوا الخز ولا يلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة . . . ويلبسون الخشن من الثياب ويوسدون التراب على الخدود ويأكلون الشعير ويرضون بالقليل » الخ الخبر « 1 » .
وحيث لا يكون ذلك واجبا على كل المسلمين نعرف ان الإمام المهدي ( ع ) انما يشترط ذلك عليهم باعتبارهم سيصبحون بعد فترة غير طويلة ريثما فتح العالم واستتباب الدولة العادلة ، حكاما على أقاليم الأرض أو مشاركين في الحكومة المركزية معه .
وهذا المضمون ، من الوضوح في القواعد الاسلامية العامة بحيث لا يحتاج إلى خبر خاص يعرب عنه .
واما الخبر الوارد بهذا الصدد ، والذي سمعناه يقول : فو اللّه ما لباسه الا الغليظ ،
هامش
( 1 ) انظر الملاحم والفتن ص 122 .