ستصبح خضراء ، وإنما ستخضر كل الصحاري في العالم بما فيها الربع الخالي والصحراء الكبرى في شمال إفريقيا وغيرها .
وإذا كان هذا هو شأن الصحاري ، فما هو شأن الأراضي التي كانت خصبة منذ عهد ما قبل الظهور ، وما هو مقدار إنتاجها واسباغ النعمة منها . ان هذا شيء لا يمكن لمفكر بشري سابق على الظهور أن يقدره .
وعلى أي حال ، فما هو العنصر المسبب لهذا الانقلاب الزراعي الشامل ؟ نستطيع أن نوعز ذلك - بعد عنصر التساوق بين التشريع والتكوين الذي سنتحدث عنه في جهة قادمة من هذا الفصل - نستطيع أن نوعزه إلى الإخلاص الحقيقي في العمل .
فمن السخف أن يقال : إن البشرية متجهة نحو المجاعة ، وان زيادة النسل يؤدي حتما إلى قلة الأرزاق في العالم . ان ذلك إنما يتحقق ، حين يكون الإخلاص ضئيلا والعمل مبعثرا والتشريع ظالما ، كما هو الحال في عصر ما قبل الظهور . وأما حين توجد الدولة المخلصة والتشريع العادل والأيدي العاملة المجدة والعمل المنظم عالميا ، فسوف يمكنه أن يحفظ للبشرية أرزاقها مهما تزايدت وتكاثرت ، بل يمكنها أن تزيد الانتاج إلى أضعاف مقدار الحاجة ، وتضاعف الدخل الفردي لكل البشر بشكل لا مثيل له في ما سبق من تاريخ .
وأما المنهج التفصيلي التشريعي والعملي الذي يتبعه المهدي ( ع ) في دولته لنيل هذه النتائج الزراعية الرائعة ، فالتعرف عليه موكول إلى وعي ما بعد الظهور ، وإنما المستطاع التعرف على بعض فقراته من خلال ما بين أيدينا من قواعد وأخبار . وهذا ما سنتوفر عليه في الكتاب القادم من هذه الموسوعة .
إن نفس الأخبار التي سمعناها ، تعطينا بعض الحقائق التي تفيدنا بهذا الصدد .
فالإمام المهدي ( ع ) ، سيأمر بحفر نهر خلال الصحراء الواقعة بين كربلاء والنجف ، حتى ينزل الماء في النجف ، ويعمل على فوهته القناطير ، يعني الجسور والأرحاء - وهو جمع أرحية وهي المطحنة القديمة للحب - ومن هنا قال في الرواية : فكأني بالعجوز على رأسها مكتل فيه بر ، تأتي تلك الأرحاء فتطحنه بلا كري ، أي بدون أجره .
فإذا علمنا أن ذلك ليس إلا مجرد مثال ، ذكر طبقا للفهم القديم ، استطعنا أن نتصور مقدار الأنهر والقنوات ممدودة في الصحاري للري ، ومقدار التجهيز الآلي الزراعي المباح التصرف فيه للناس مجانا ، ليساعد على سرعة الإنتاج وضخامته ، وعلى سرعة التوزيع والتسويق .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 552
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٢