تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
تطبيق العدل في العالم كله وتنفيذ الهدف الرئيسي من خلق البشرية . . . حتى وان أوجب ذلك اتخاذ الفرد مسلك الزهد والتقشف ، أو أوجب الاجهاز على مصالحه الشخصية . ثانيهما : ان الفرد لو كان يتمنى ظهور الإمام ( ع ) ، من أجل مصالحه الشخصية لرفع ظلاماته وترفيه عيشه ، فهذا متوفر له على أي حال ، لما عرفناه من أن هذا المسلك خاص غير عام ، وسيكون الفرد الاعتيادي مرفها سعيدا طيلة حياة المهدي ( ع ) ، وما بعده . ولن يكون هذا الفرد مسؤولا عن اتخاذ ذلك المسلك لأنه لا يكون ممارسا للحكم في أي منطقة من الأرض . ومعه يكون مؤدى الاستفهام الاستنكاري حين يقول : ما تستعجلون بخروج القائم ؟ ! . . غامضا مجهول القصد . وجواب ذلك : اننا ينبغي ان نفهم من هم المخاطبون بقوله : ما تستعجلون لننطلق من ذلك إلى الجواب . لا شك ان الإمام أبا عبد اللّه الصادق ( ع ) كان يخاطب قواعده الشعبية بهذا الكلام ، تلك المجموعة التي كانت تعاني من الظلم الأموي والعباسي أشد العذاب . وكان الفرد منهم ينتظر خروج القائم ( ع ) من أجل رفع الظلامات وتطبيق العدل ، ومن ثم من أجل حصوله على السعادة والرفاه . وهذه المجموعة تنقسم إلى قسمين رئيسيين : القسم الأول : خاصة الإمام الصادق ( ع ) وطلابه ، المرتفعو الدرجة في العلم والايمان . القسم الثاني : الشعب الاعتيادي الموالي للأئمة المعصومين ( ع ) . والفرد من كلا القسمين يتمنى ظهور القائم المهدي ( ع ) بسرعة . . . وخطاب الإمام الصادق ( ع ) واستنكاره لذلك يمكن ان يشملهما معا ، فيكون لكل قسم فكرته الخاصة في الجواب . أما القسم الأول فمن الواضح انه لو حصل التمني وظهر المهدي ( ع ) يومئذ - بغض النظر عن شرائط الظهور وعلاماته التي كان يجهلها الفرد منهم - ، فإن المهدي ( ع ) سوف يخص أفراد هذا القسم بالاهتمام ، ولن يجد غيرهم في التوزيع على مناطق العالم حكاما وقضاة . وإذا أصبحوا حاكمين كانوا مشمولين لوجوب مسلك التقشف كما قلنا . ومن ثم لم يحصل السبب المهم في التمني لسرعة الظهور وهو الحصول على الحياة المرفهة السعيدة . فكان الاستفهام الاستنكاري عليهم من قبل الإمام الصادق ( ع ) في محله جدا . لانطلاق جملة منهم من زاوية المصلحة الخاصة في هذا التمني ، كما يعرفه الإمام
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 550 | السيد محمد الصدر