وأخرج النعماني « 1 » بسنده عن عميرة بنت نفيل ، قالت :
سمعت الحسن ( الحسين ) بن علي ( ع ) ، يقول : لا يكون الأمر الذي تنظرون ، حتى يبرأ بعضكم من بعض ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض فيشهد بعضكم على بعض بالكفر ويلعن بعضكم بعضا . فقلت له :
ما في ذلك الزمان من خير ! . فقال الحسين ( ع ) : الخير كله في ذلك الزمان ، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كله .
واخرج المجلسي في البحار « 2 » باسناده عن بريد العجلي ، قال : قيل لأبي جعفر ( ع ) :
ان أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة ، فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوك فقال : يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال : لا .
فقال : فهم بدمائهم أبخل ! . . . ثم قال : ان الناس في هدنة ، نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم . حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة . ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه .
أقول : المزايلة هي المفارقة والمباينة بين أهل الحق وأهل الباطل والكيس المراد به محل حفظ النقود .
وهذه الصورة كافية لان نستشف من خلالها حياة الاخوة التي يبذرها الامام القائد في مجتمعه العادل ، لو أخذنا بنظر الاعتبار أنها أخبار قيلت طبقا لفهم المجتمع الذي صدرت فيه .
فحسبنا أن نتصور الاخوة التي استطاع رسول اللّه ( ص ) أن يبذرها في صحابته .
تلك الاخوة الخالصة المبنية على العقيدة والهدف المشترك ، لكي نتصور أن الإمام المهدي ( ع ) يقيم مجتمعه على نفس المستوى الذي أقام النبي ( ص ) مجتمعه عليه . طبقا لما سمعناه عن رسول اللّه ( ص ) في الخبر - وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا كما أصبحوا بعد عداوة الشرك اخوانا في دينهم .
ولا يخفانا لطف المقايسة في هذا الخبر بين عصر الجاهلية وما استتبعه من ( عداوة الشرك )
هامش
( 1 ) ص 109 .
( 2 ) ج 13 ص 195 - 196 .