تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
حيث الارتباط بالتخطيط الإلهي العام لهداية البشرية ؛ وأخرى من حيث الاعتماد على الأخبار الواردة بهذا الصدد ، مما يمكن جعله منطلقا إلى معرفة خصائص المستوى الثقافي والايماني للناس ، فيما بعد الظهور . أما إذا نظرنا من زاوية التخطيط الإلهي العام . فمن مكرر القول أن نؤكد على أن النتيجة الأولى التي تحدث باستتباب الحكم للمهدي ( ع ) في العالم ، هو تطبيق ما سميناه ب ( الأطروحة العادلة الكاملة ) من الناحية القانونية وان النتيجة الكبرى والنهائية التي تحدث نتيجة للخط التربوي الطويل الذي يتخذه الإمام المهدي ( ع ) في دولته ، هو الهدف الإلهي نفسه من خلق البشرية ، ذلك الهدف الذي اعرب عنه قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . وهو وجود المجتمع ( العادل ) في افراده و ( المعصوم ) في رأيه العام . . . بل المجتمع ( المعصوم ) في افراده أيضا . في نهاية المطاف وسيأتي البرهان الكامل عليه في الكتاب الآتي من هذه الموسوعة . واما إذا نظرنا من زاوية الأخبار الواردة في هذا الصدد ، فنجد أمثلة متفرقة تعطينا صورا كافية عن السلوك الصالح والمستوى الثقافي والايماني ، الذي يصله الافراد بعد استتباب دولة المهدي ( ع ) . فمن ناحية الاخوة في الهدف المشترك . والتصافي بين افراد المجتمع ، نسمع الأخبار الثالية : فمن ذلك : ما اخرجه السيوطي في الحاوي « 2 » عن نعيم بن حماد وأبو نعيم من طريق مكحول عن علي قال : قلت : يا رسول اللّه . امنا آل محمد المهدي أم من غيرنا ؟ فقال : لا بل منا ، يختم اللّه به الدين كما فتح بنا . وبنا يؤلف اللّه قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما الف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة اخوانا في دينهم . أقول : وهذا حديث مشهور أوردته الكثير من مصادر الفريقين . وأخرج مسلم « 3 » عن أبي هريرة في حديث عن النبي ( ص ) أنه قال : لتذهبن الشحناء والتباغض .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) ج 2 ص 129 . ( 3 ) ج 1 ص 94 .