تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
حوادثه . وإنما تشير الرواية إلى وجود تمحيصات لهم ، لم تشر إلى هويتها وإنما مثّلت لها تمثيلا ، وقد شرحتها الروايات الأخرى بوضوح . وأما قوله في الحديث الآخر : إذا خرج القائم ، خرج من هذا الأمر من كان يرى أنه من أهله ، ودخل فيه شبه عبدة الشمس والقمر . . . فهو بالرغم من كونه خبرا مرسلا لا يصلح للإثبات ، غير اننا لو لاحظناه على ضوء مجموع الفهم الذي أعطيناه لتمحيص الأمة ، يصبح فهمه أمرا طبيعيا وسهلا . بل يمكن الوثوق بصحة الحديث ، على ضوء هذه القرائن العامة . فإن ذلك يعتبر من النتائج الرئيسية للتمحيصات السارية المفعول في تخطيط ما بعد الظهور . فبينما يكون جماعة من المتدينين بالحق ، نجدهم يخرجون من عقيدتهم وينحرفون انحرافا شنيعا . . . بينما نرى قوما آخرين ربما يكونون أكثر عددا وأكبر عدة ، يكون واقعهم قائما على الإلحاد والمادية أو التسيب واللامبالاة ، ( شبه عبدة الشمس والقمر ) يؤمنون بالمهدي ( ع ) ويحسن إيمانهم نتيجة لوضوح الحجة التي يعلنها ( ع ) ، وجمال العدل والسعادة التي تعم دولته العالمية . وإذا كان الماديون ، وهم أبعد الناس في تسلسل الفكر الاعتقادي لدى البشر عن الإسلام ، يصبحون مسارعين إلى الإيمان ، فكيف بالآخرين من ذوي الأديان السماوية وغيرهم ، ممن هم أقرب في تسلسل الفكر الاعتقادي إلى الإسلام ، نتيجة لاعتقادهم بالخالق الحكيم وإنكارهم للمادية المطلقة - . وسنذكر في الباب التّالي من هذا الكتاب ، الفرص الكبرى التي تنفتح لأهل الكتاب من اليهود والنصارى للدخول في دين اللّه أفواجا . وأود في هذا الصدد ، أن يفرق القارئ ، بين سيطرة الإمام المهدي ( ع ) على العالم وبين دخول الناس في عقيدته . فإن هذه التمحيصات إنما تؤثر في زيادة الإيمان ونقصه ، بعد استتباب الدولة العالمية ، ولا ربط لها بتأسيس هذه الدولة .