تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الأمر الرابع : من المستطاع القول : أن هؤلاء المحتجين من أصحاب الإمام ( ع ) ، ليسوا على الإطلاق من المخلصين الممحصين من الدرجة الأولى . وإنما هم من الدرجة الثانية فما دون . وهذا واضح من الرواية حين تقول : ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف . فإن الذي يباشر الحرب ويتعرض للقتل بشكل رئيسي هو الجندي المحارب ، دون القائد . وقد سبق أن عرفنا أن الجنود يمثلون الدرجة الثانية ، على حين لا يتولى الأفراد من الدرجة الأولى إلا مراكز القيادة . وأما المخلصون من الدرجة الأولى ، ففشل بعضهم في هذا الامتحان ، وإن كان محتملا على أي حال ، طبقا لما قلناه من صعوبة هذا التمحيص . إلا أن الصفات الكثيرة التي سمعنا عنهم تنفي ذلك . . . مثل كونهم : لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، وكونهم من خشية اللّه مشفقون ، وكونهم رهبان بالليل وفرسان بالنهار . . . وغير ذلك من صفاتهم . فيكون من الراجح عدم فشلهم في هذا التمحيص ، واختصاص هذا الفشل بمن هو أقل منهم إخلاصا وتمحيصا . الأمر الخامس : إن هذه الأقضية لا يعملها المهدي ( ع ) ، إلا بعد انتهاء الفتح العالمي واستتباب الأمن ، والبدء بمباشرة التطبيقات الإسلامية على كافة الأمور ، بما فيها القضاء . وهذا واضح من قوله : ممن ضرب قدامه بالسيف . . . الدال على أن الضرب بالسيف ، يعني الفتح العالمي يكون قد انتهى . وهو واضح أيضا من القرائن العامة ، إذ لا يكون للمهدي ( ع ) فرصة الفراغ إلى مثل هذه الأقضية إلا بعد الحرب عادة . وهناك بعض النقاط حول ذلك نوكلها إلى ذكاء القارئ . الأمر السادس : أنه لا دليل على تتابع هذه الأقضية في أيام قليلة ، من قبل المهدي ( ع ) . والخبر الدال على ذلك وإن أوحى ظاهره بذلك إلا أن ( العطف ) بثم دليل على التراخي والفصل ما بين قضاء وقضاء بمدة كافية . وإن كان المظنون ان مجموع هذه الأقضية لا يستغرق وقتا طويلا جدا ، بل يكفي فيه العام الواحد تقريبا . الأمر السابع : أنه لا دليل على استمرار سيرة المهدي ( ع ) على العمل بهذه الأقضية . وإنما هو يعملها في الفترة الأولى من مباشرته القضاء . . . ثم يحكم أخيرا بقضاء محمد ( ص ) ويستمر عليه .