معينة عن سيرة الإمام وقضائه ، وخاصة وهو لم يفهم وضوح معنى الحديث القائل : أن المهدي ( ع ) يأتي بكتاب جديد وقضاء جديد وأمر جديد .
فمثلا : يجد هذا الفرد المتدين أنه من الواضح جدا في الإسلام أن يحكم القاضي طبقا لقانون البينة واليمين . فسوف يمنى بالصدمة العقائدية الشديدة ، حين يرى إمامه وقائده يخالف قواعد القضاء ، ويخالف - باعتقاده - واضحات الشريعة الإسلامية .
وحيث لا يعرف هذا الفرد وجوه التصحيح ، فسوف يحتج انتصارا لاعتقاده . بل قد يؤول موقفه إلى الشك بصدق المهدي ( ع ) ، إذ لو كان هو المهدي المنتظر لكان مطبقا للشريعة ، في حدود ضرورياتها الواضحة ، على الأقل ! ! ! . . .
إنه من المحتمل أن يكون مثل هذا الفرد ، قد اعتقد بصدق المهدي ( ع ) مدة من الزمن ، وقاتل بين يديه وتحت قيادته قتال الأبطال ، وشارك بشرف فتح العالم بالعدل . غير أنه يجد الآن - بعد سماعه قضاء المهدي ( ع ) - انه كان متوهما ، وأن أفعاله راحت هدرا ، أنه لم يكن في حسبانه أن هذا الإمام سيترك العمل بواضحات الشريعة ! ! . . .
وهكذا يبوء هذا الفرد بالفشل في هذا الامتحان الجديد ، فيصبح منحرفا كان يجب عليه التسليم لإمامه في كل ما يفعل ، لأن واضحات الشريعة إنما تؤخذ منه لا أنها تفرض عليه . فاستنكار ذلك يعد انحرافا ، ولا بقاء للمنحرف في دولة العدل ، ومن هنا يأمر المهدي ( ع ) بقتل كل من يحتج على قضائه . وبذلك يذهب جماعة ممن ضرب قدام المهدي ( ع ) بالسيف .
الحقل الثالث : يمكننا أن نلاحظ في هذه الأقضية عدة أمور :
الأمر الأول : أن الاحتجاج عليها خاص بالفقهاء العارفين بالشريعة ، ومن يقرب من مستواهم . وأما عوام الناس فلا معرفة له بصحة ذلك أو فساده . ومن هنا يكون في المحتجين من كان قد اعتقد بالمهدي ( ع ) وشارك في الفتح العالمي ممن له ثقافة إسلامية واسعة .
الأمر الثاني : أن الرواية لا تدل على انحصار الاحتجاج بأصحاب الإمام المهدي ( ع ) وإنما تدل على وجود الاحتجاج في أصحابه في الجملة ، بشكل يناسب أن يكون معهم غيرهم .
الأمر الثالث : أن الرواية لا تدل على كثرة المحتجين بشكل زائد في كل واقعة ، بل لعله عدد قليل .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 519
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٩