تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
المهدي ( ع ) بقتل كل المشككين من هذه الناحية ، كما سمعنا من الأخبار . ويحسن أن نتحدث عن هذا المنشأ ضمن عدة حقول : الحقل الأول : أن التشكيك بهذه الأقضية والاحتجاج عليها ناتج عن الغفلة أو التغافل عن أمرين : الأمر الأول : كون الإمام المهدي ( ع ) أولى بالمؤمنين بأنفسهم وأموالهم ، تماما كما كان رسول اللّه ( ص ) ، كما ثبت بالدليل . ومعه فهو يستطيع أن يعمل أي عمل تقتضيه المصلحة ، من دون أن تجوز مناقشته . الأمر الثاني : ان هذه الأقضية كلها ذات وجوه صحيحة من وجهة نظر إسلامية أو فقهية ، كما سوف يأتي . فإن لم يلتفت الفرد إلى هذين الأمرين ، وتناسى - على وجه الخصوص - الحجة القطعية التي أقامها الإمام المهدي ( ع ) على صدقه وعدالة قضيته . . . لم نستغرب منه أن يستغرب من هذه الأقضية ، وإذا سنحت له الفرصة لأن يحتج ، فإنه يبوح باستغرابه واستنكاره . وقد يكون لهذا الاحتجاج صيغة فقهية ، هي أن المهدي ( ع ) يجب عليه أن يطبق القواعد القضائية الاعتيادية ، ولكنه لم يفعل ذلك . الحقل الثاني : أننا لو نظرنا إلى الشخص المتدين الملتزم ، نرى موقفه من تمحيص عصر ما قبل الظهور واضحا إلى حد كبير ، من حيث فهمه التام بأن كل الأوضاع العالمية سياسية واجتماعية واقتصادية ، قائمة على الظلم والانحراف ؛ واتخاذ موقف الاحتجاج والسلبية تجاه هذه الظروف ، أمر واضح عقائديا لا غبار عليه . إذا ، فمن اللازم على هذا المتدين أن يصمد تجاه التيار وأن ينجح في الامتحان الإلهي . ولكن هذا الفرد المتدين الملتزم ، حين يواجه دولة الحق ، وهو خالي الذهن عن احتمالات تصرفات الإمام المهدي ( ع ) وأقواله . . . وهو أيضا قد يكون فج التفكير من ناحية إمكان حمل التصرفات الملفتة للنظر والتساؤل على وجه صحيح ، وليس في تصرفات الإمام المهدي ( ع ) ما يخالف ذلك . وهو أيضا يحمل عن دولة الحق وعن تصرفات رئيسها ، مسبقات ذهنية معينة ، نتيجة لثقافته الإسلامية التي تلقاها قبل الظهور . إذا ، فمن الطبيعي أن يكون له توقعات