الأطروحتين في فهم الفكرة المهدوية : الإمامية والعامة . . . كما سبق أن أوضحنا .
والذي يبدو أن هذا التوقع لا تدل على حدوثه إلا هذه الرواية . . . بينما دلت على ظهور المهدي ( ع ) شابا عدد لا يستهان به من الروايات ، خالية من هذا التوقع . وعليه ففكرة هذا التمحيص منوطة بصحة هذه الرواية بالذات .
المنشأ الثاني : للتمحيص كثرة القتل الذي يقوم به الإمام المهدي ( ع ) في الفترة الأولى من ظهوره .
وقد سبق أن حللنا لك ، وقلنا إن هذه الحملة تنتج رد فعل عنيف لدى الجماعات الموجهة ضدهم ، فيواجهونها بمقدار ما يستطيعون من السوء والإرجاف . وأن من أوضح وأصرح أشكال الأرجاف ضد الإمام المهدي ( ع ) هو التشكيك بمهدويته ، ( ليس هذا من آل محمد . لو كان من آل محمد لرحم ) . والمهدي المنتظر لا بد أن يكون من آل محمد بإجماع المسلمين ، وهذا ليس من آل محمد إذا فليس هو المهدي المنتظر .
والإمام المهدي ( ع ) بعد أن يكون قد أقام الحجة الكاملة على صدقه وعدالة قضيته ، فثبت للرأي العام العالمي ، باليقين ، أنه هو المهدي المنتظر ، لا يبقى عنده من جواب على هذه الشبهة ، إلا أن يستمر في القتل حتى يستوعب جميع المرجفين .
فهذا التمحيص ، إذا ، سيوجب زيادة فشل الفاشلين في التمحيص السابق ، وأما المؤمنين بالمهدي ( ع ) فسوف لن يكون لهم في هذا التمحيص أي اشتراك بمعنى أنهم سيكونون من الناجحين فيه بكل تأكيد .
وكلا هذين المنشأين للتمحيص مما سيحدث ، قبل استتباب الدولة العالمية ومن هنا لا يكونان مندرجين في المناهج التربوية العامة التي تعملها الدولة في سبيل تطوير المجتمع وتقدمه نحو الكمال .
وهذان المنشآن معا من الأسباب العامة للتمحيص ، وغير خاصة بأصحاب الإمام المهدي ( ع ) . . . وهما من السهولة بالنسبة إليهم بحيث يحرز نجاحهم فيهما . بخلاف الامتحانات الآتية ، فإنها من التعقيد بحيث لا يحرز فيها هذا النجاح .
المنشأ الثالث : للتمحيص ، اتخاذ المهدي ( ع ) لأساليب الأنبياء السابقين في القضاء بين الناس .
إذ يكون ذلك ، منشأ للبلبلة والشك في بعض الأوساط من أصحابه . فيقوم الإمام
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 517
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٧