به الدولة أو الإمام ( ع ) ، من أجل تربية الأمة والبشرية .
ومن هنا كان هذا التمحيص ، إحدى الحلقات الرئيسية في تخطيط ما بعد الظهور ، كما كان التمحيص السابق مهما جدا في التخطيط السابق .
الفائدة الخامسة : التخلص ممن قد يكون شارك في الدولة العالمية بحكم أو قضاء ، وليس في واقعه أهلا لذلك ، بالمعنى العميق . سنذكر فلسفته فيما بعد .
إلى غير ذلك من الفوائد . . .
ومن حيث الفرق في الهدف بين التمحيصين ، نجد أن التمحيص السابق كان مستهدفا إيجاد جماعة محدودة من المخلصين ، ذوو عدد كاف لغزو العالم ، وأما الباقون ، فقد أوجب ذلك التمحيص تطرفهم إلى جانب الظلم والباطل .
وأما هذا التمحيص الجديد ، فهو يستهدف التخطيط العام الشامل له ، أعني تخطيط ما بعد الظهور ، من تربية البشرية حكاما ومحكومين تربية مركزة ومستمرة نحو التكامل لإيجاد المجتمع العادل المطلق في كل أفراده ، وليس على مستوى الحكم فقط . وهو « المجتمع المعصوم » الذي ألمحنا إليه في التاريخ السابق « 1 » . وسيأتي في الكتاب الآتي من الموسوعة تفاصيل مهمة عن خصائصه .
وعلى أي حال ، فينبغي أن ينفتح الحديث عن هذا التمحيص في عدة جهات :
الجهة الأولى : في سرد الأخبار الواردة في هذا الصدد .
ونحن هنا لا نتوخى استيعاب كل ما دل على ذلك ، بل نقتصر على المهم منه ، فنروي ما كان متصفا بوصفين :
الوصف الأول : كون الخبر مطابقا مع القواعد المعروفة لنا ، فلو كان يمثل فهما منحرفا أو شاذا لم نروه . لأن أمارات الوضع والانتحال عليه ظاهرة .
الوصف الثاني : ما لم تكن فيه إثارة طائفية من الأخبار . فإن كان في الخبر إثارة من هذا القبيل حذفناه ، وإن أحدث نقصا في التسلسل الفكري العام .
والأخبار في ذلك عديدة شاملة لمختلف جهات التمحيص .
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 481 .