والمدراء العامين والقضاة ، وكل من كان بمنزلتهم وأهميتهم في الدولة .
يتضح من هذه المقدمات وجه الحاجة إلى هذا العدد : الثلاثمائة والثلاثة عشر من القادة والفقهاء والحكام والقضاة . إن لم نقل أنه رقم يقل عن الحاجة بقليل أو بكثير فإننا لو سرنا على حسابنا السابق ، فاعتبرنا لكل إقليم من الأقاليم المائتين عشرة أشخاص مؤهلين بالدرجة العالية ، كانت الحاجة مقتضية لوجود ألفي شخص من هذا القبيل .
غير أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن الصفات العليا لا ينبغي أن نتوخاها في كل إقليم إلا لشخصين هما الرئيس الأعلى والقاضي الأعلى . وأما الباقون فيمكن اتصافهم بنفس الصفات بدرجة أقل . فإذا لم تبلغ أقاليم الدولة العالمية إلى مائتين بل اقتصرت على مائة وخمسين مثلا . فتكون الحاجة مقتضية لوجود ثلاثمائة من ذوي المؤهلات العليا ، لا أكثر .
ويبقى من هؤلاء الخاصة ثلاثة عشر ، ربما يتولون مهام الحكم المركزي في العالم إلى جنب الإمام المهدي ( ع ) نفسه . وقد نصت الروايات التي سنسمعها في الفصل القادم على وجود اثني عشر نقيبا من هؤلاء مع الإمام نفسه . والعدد الذي استنتجناه تقريبي على كل حال .
هذا ، وستتم تغطية الحاجة في أشخاص الوزراء والمدراء وباقي القضاة وغيرهم ، من الأفراد المتصفين بالدرجة الثانية من درجات الإخلاص التي عرفناها . فإنها مساوقة مع وجود العدالة والفقاهة ببعض مراتبها أيضا ، بالمقدار الذي يؤهل المتصفين بها إلى تولي هذه المناصب .
وعلى أي حال ، فإذا استطعنا أن نعتبر كل صفة من صفات الإمام المهدي ( ع ) ضمانا مستقلا للتطبيق العادل الذي نتحدث عنه . . . لوضوح أنه لو تخلف أي واحد منها كان موجبا لفشل التجربة العالمية أو تضررها على أقل تقدير . فاعتبرنا عددهم ضمانا مستقلا ، وعدالتهم المتمثلة بإخلاصهم للعقيدة والقائد ضمانا ثانيا ، وفقاهتهم ضمانا ثالثا . وأضفناها إلى الضمانات السابقة زادت الضمانات المتوفرة للمهدي ( ع ) للبدء بالتطبيق العادل على عشرة .
ولسنا بحاجة - بعد هذا - إلى القول : بأن مجموع هذه الضمانات لا يمكن أن يتوفر لغير الإمام المهدي ( ع ) ، مهما كانت حركته قوية أو دولته واسعة ، أو قانونه عميقا ، وسواء كان أساسه مصلحيا أو عقائديا على مر التاريخ .
المستوى الثاني : في ضمانات دوام التطبيق واستمراره
، بعد إنجازه واستتبابه لأول