( مستوردة ) من أعلى . غير أن القرآن الكريم يخبرنا أنها إنما فكرت بذلك نتيجة للتسديد الإلهي .
وأما بالنسبة إلى مريم والحواريين ، فظاهر القرآن الكريم ، ثبوت الوحي ( لفظا ومعنى ) بالنسبة إليهم . مع احتمال أن يراد به ( الإلهام ) أيضا ، وهو إلقاء المعنى في الذهن من دون لفظ . . . فإنه من معاني الوحي لغة أيضا .
وعلى أي حال ، فتشبيه الإمام المهدي ( ع ) بهؤلاء ، في الرواية لا يستدعي أكثر من ثبوت أقل المراتب له ( ع ) . بمعنى أنه لا تثبت الزيادة إلا بدليل آخر .
النقطة الثالثة : لا شك أن المهدي ( ع ) من أعاظم الأولياء ، يكفينا أنه اختاره اللّه تعالى لتنفيذ غرضه الكبير من خلق البشر ، وإنجاز العدل الكامل على وجه الأرض أفضل بكثير من مريم والحواريين وأم موسى فضلا عن النحل .
النقطة الرابعة : إن كل صفة ( كمالية ) ثبت وجودها في الأقل شأنا ، فهي ثابتة لا محالة في نظائره ( باعتبار المساواة ) وفي الأفضل ( باعتبار الأولوية ) خذ مثلا أن ( الكاسب ) إذا استطاع أن يشتري دارا ، فأحر ( بالتاجر ) أن يشتري مثلها أو أفضل منها . أو إذا استطاع المتخرج من إحدى الكليات تأليف كتاب نافع ، فالحامل لشهادة الدكتوراه أولى بالقدرة على ذلك .
النقطة الخامسة : انه يثبت من ذلك : أن أي مرتبة ثبتت في إحدى هذه الموارد ففي ( الإمكان ) ثبوتها للمهدي ( ع ) بالأولوية . نعم ، ( وقوع ) ذلك لا يدل عليه التشبيه - كما قلنا - إلا ناقل مراتبه . . . ولكنه ليس هو المرتبة الضئيلة الثابتة للنحل على أي حال .
النقطة السادسة : إننا جعلنا هذه الرواية مؤيدة لقاعدة الإلهام بالنسبة إلى المهدي ، ولكنها لا تصلح وحدها دليلا .
أولا : إنها لا تدل إلا على وقوع أقل مراتب ( الوحي ) للمهدي ( ع ) . وهو - على كل حال - أقل من قاعدة الإلهام : إذا أراد الإمام أن يعلم أعلمه اللّه تعالى ذلك .
ثانيا : إنها مرفوعة ، بمعنى أنها مجهولة الراوي ، فلا تصلح للإثبات التاريخي .
ولكنها على أي حال تحتوي على نقطة قوة هي اختصاصها بالمهدي ( ع ) ، بخلاف الروايات الأخرى فإنها عامة لكل إمام معصوم . فتثبت الخصيصة الثانية للمهدي بالعموم ، لا بالتنصيص . وإن كان العموم كافيا على كل حال .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 476
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٦