الخصيصة الثالثة : تكامل القيادة في شخصه ( ع ) بدرجات أعلى من ( مجرد ) العصمة . . . واطلاعه على قوانين المجتمع والتاريخ البشري ، بشكل لا يمكن لأحد غيره الاطلاع عليها . كما سبق أن ثبتنا ذلك في التاريخ السابق « 1 » ، وفي هذا التاريخ .
والقائد المعصوم عموما ، قابل للقيادة العالمية ، إلا أن المهدي ( ع ) ببقائه الطويل ومعاصرته لمئات الأجيال البشرية ، طبقا للفهم الإمامي ، تتكامل فيه صفة القيادة ، ويكون في إمكانه الوصول إلى الأهداف المطلوبة المنوطة به والموكولة إليه ، بشكل أسرع وأسهل وأعمق .
القسم الثالث : الضمانات المنبثقة من صفات أصحابه عليه وعليهم السلام .
ونشير هنا إلى ما سبق أن عرفناه مفصلا من شجاعتهم وإخلاصهم للعقيدة والهدف ولإمامهم القائد ( ع ) ، فان كل ذلك يشكل نقاط قوة وضمانات لانتصار الإمام المهدي ( ع ) . .
ونود هنا أن نشير إلى أمر آخر ، سبق أن أشرنا إليه ، وهو علمهم وفقاهتهم وحسن تدبيرهم لأمور المجتمع . . . وقد سمعنا وصفهم في الروايات بأنهم ، النجباء والفقهاء ، وهم الحكام وهم القضاة « 2 » .
وسيأتي في الفصل الآتي التعرض إلى طريقة حصولهم على مثل هذا العلم الواسع المدبر للعالم ، وأما هنا ، فأود أن أبين وجه الحاجة إلى مثل هذا العدد الكبير من الفقهاء والحكام ، بحيث لو كانوا يمثلون بعض هذا العدد أو بعض هذه الثقافة ، لما أمكن نجاح الدولة المهدوية العالمية . ومن هنا كان اتصافهم بهذه الصفات وهذه العدد من أهم ضمانات نجاح التطبيق العالمي .
ومن هنا - أيضا - اقتضى التخطيط السابق على الظهور إيجادهم لانجاح هذه التجربة ، لمشاركتهم - أولا - بصفتهم قادة عسكريين في الفتح العالمي ومشاركتهم - ثانيا - بصفتهم رؤساء وحكاما لمناطق العالم وأقاليمه في الدولة العالمية .
ويحتاج بيان هذا المقصود إلى تقديم عدة مقدمات :
المقدمة الأولى : أنه ثبت في الفقه الإسلامي ، أن رئيس الدولة لا بد أن يكون
هامش
( 1 ) انظر ص 514 وما بعدها . وانظر ص 517 أيضا .
( 2 ) انظر الملاحم والفتن ص 171 .