تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ومهامه . لا يختلف في ذلك الأنبياء عن الأولياء . وحيث تتوقف القيادة العالمية على خبرة واسعة جدا يتعذر الحصول عليها بأي تنظيم بشري أو أي جهاز إلكتروني ، وخاصة إذا كان المطلوب هو تطبيق العدل المطلق وضمان استمراره . إذن ، فيتعين صدق تلك الروايات وصحة مضمونها ، ووجود هذه الصفة للمهدي ( ع ) ، وهي أنه متى ما أراد أن يعلم أعلمه اللّه تعالى . ومما يدعم ذلك بالنسبة إلى شخص المهدي ( ع ) ما أخرجه في البحار « 1 » عن السيد علي بن عبد الحميد في كتابه ( الغيبة ) بإسناده رفعه إلى أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر : جعلت فداك ، أخبرني عن صاحب هذا الأمر ، قال : يمسي من أخوف الناس ويصبح من آمن الناس . يوحى إليه هذا الأمر ليله ونهاره . قال : قلت : يوحى إليه جعفر . قال : يا أبا الجارود انه ليس وحي نبوة . ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران ، وإلى أم موسى وإلى النحل . يا أبا الجارود ، إن قائم آل محمد لأكرم عند اللّه من مريم بنت عمران وأم موسى والنحل . ويتم فهم هذه الرواية ضمن عدة نقاط : النقطة الأولى : إن الوحي غير خاص بالأنبياء بل قد يشمل غيرهم أيضا . وقد نص القرآن الكريم على عدة موارد من ذلك : المورد الأول : إن مريم بنت عمران ( ع ) تلقت الوحي عن طريق الملائكة . قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
. . . إلى أن يقول :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
« 2 » . بل ظاهر إحدى الآيات أنها تلقت الوحي من اللّه تعالى مباشرة .
قالَتْ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . قالَ : كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) ص 200 ج 13 . ( 2 ) آل عمران : 3 / 42 و 45 . ( 3 ) آل عمران : 3 / 47 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 474 | السيد محمد الصدر