كل فرد ، يعيد النظر لجدية بالغة في قيامه بأي انحراف أو عصيان .
فبهذه العوامل ونحوها ، تكتسب الدولة المهدوية هيبتها في صدور الناس على كل المستويات ، الأمر الذي يجعل عصيان قانونها صعبا جدا ، ومن ثم يكون أخذها بزمام المبادرة للتربية والتطبيق العادل سهلا ميسرا .
الضمان الخامس : ما عرفناه مفصلا من إنتاج التخطيط الإلهي السابق على الظهور نتيجة مهمة ، هي يأس الرأي العام العالمي من المبادئ والأطروحات المعلنة التي ادعت حل مشاكل البشرية قبل الظهور . والشوق إلى حل عادل شامل يخرج البشرية من وهدتها العميقة .
وهذا الجو الفكري والنفسي ، يهيء للدعوة المهدوية والدولة المهدوية أفضل الفرص للتطبيق العادل الشامل . كما سبق أن عرفنا مفصلا ، فلا حاجة إلى التكرار .
القسم الثاني : الضمانات المنبثقة من شخص الإمام المهدي ( ع )
، باعتبار ما يملك من خصائص وصفات :
الخصيصة الأولى : العصمة التي تمثل درجة عالية جدا ، وضرورية التأثير . . . من الإخلاص والإيمان وتقديم مصالح الهدف الأعلى الإلهي على كل مصلحة . وبالتالي فهي تقتضي فعل كل ما هو مشروع ومطلوب في الشرع الإلهي ، وترك كل ما هو غير مشروع منه . ونعني بما هو مشروع وغير مشروع معناه الدقيق الشامل لمسؤوليات القيادة ، وليس لمسؤوليات الفرد الاعتيادي فقط .
وقد عرفنا أن هذه الصفة مما قامت عليه الضرورة في المذهب الإمامي ، ووافق عليه جملة من الباحثين العامة كابن عربي في الفتوحات ، ومن تابعه بعض من تأخر عنه .
الخصيصة الثانية : أنه متى ما أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى إياه ، كما نطقت بذلك الروايات ، وقد سبق أن بحثناه في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » .
وقلنا إن هذه الخصيصة تعتبر من أعظم شرائط القيادة العالمية التي تكون بدونها متعذرة تماما ، فان اللّه تعالى حيث أوكل إلى المهدي ( ع ) هذه القيادة العامة ، وعلمنا أنه يجب في اللطف الإلهي أن يعطي اللّه عز وجل كل فرد منصوب لمهمة القدرة على تنفيذ تلك المهمة ، أو أن يختار الفرد القادر لو أمكن . وبالتالي لا بد من التساوق بين قابليات الفرد
هامش
( 1 ) ص 515 وما بعدها .