بالقتل . والنبي ( ص ) أجّل إعلان بعض الأحكام الواقعية ، والإمام المهدي ( ع ) سيعرض الأحكام كلها . والنبي ( ص ) مارس الحكم على رقعة محدودة من الأرض ، في حين أن الإمام المهدي ( ع ) يحكم كل المعمورة . إلى غير ذلك من الفروق التي حملنا عنها فكرة كافية .
ويكفينا في التجديد بالإمارة ، أن تكون دولة المهدي ( ع ) عالمية ، في حين لم تكن الدولة لأي إنسان آخر في التاريخ عالمية .
النقطة الثالثة : يراد بالدعاء الجديد أحد أمرين :
الأول : الدعاء إلى شيء جديد ، وهو المفاهيم والأحكام التي يدعو إليها المهدي ( ع ) بعد ظهوره .
الثاني : أن يكون الدعاء بنفسه جديدا ، كما هو ظاهر التعبير فعلا . . . وكما هو مقتضى التشبيه بدعاء رسول اللّه ( ص ) ، كما سمعناه من بعض الروايات . فإنه دعاء جديد لم يعهد مثله قبله ، كما أن دعاء النبي ( ص ) لم يعهد مثله قبله . والمراد بالدعاء الإرشاد والدعوة إلى الحق والعدل . وهو مشابه للنبي ( ص ) من حيث إخلاصه في أسلوبه وحريته في بيانه وعدالته في مضمونه ، ورجوعهما معا إلى مركز فكري واحد .
النقطة الرابعة : ما يحتمل أن يراد من ( الكتاب الجديد ) بحسب التصور الأولي ، عدة أمور :
الأمر الأول : أن يراد به قرآن جديد يأتي به المهدي ( ع ) ، في مقابل القرآن الكريم ، معجزة الإسلام الخالدة .
وهذا باطل بالقطع واليقين ، للضرورة القاضية بأن الدين الذي يلتزمه الإمام المهدي ( ع ) هو دين الإسلام ، وانه يسير على كتاب اللّه وسنة رسوله . ولم يشك في ذلك أحد من المسلمين على اختلاف مذاهبهم . وقد تواترت بذلك الروايات ، واقتضاه التخطيط الإلهي العام ، كما سبق أن ذكرنا وبرهنا .
وإذا أتى بقرآن جديد ، فمعناه نسخة للقرآن الكريم ، وخروجه على الإسلام .
وهذا خلاف هذه الأدلة القطعية الضرورية . وعلى أي حال ، فمن القطعي أنه لا يأتي مستقلا ولا بآية جديدة واحدة ، فضلا عن كتاب كامل .
الأمر الثاني : أن يراد من ذلك : أن المهدي ( ع ) يعيد القرآن إلى شكله الذي كان
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥١