يكون صحيحا .
غير أن هناك خبرا يدل على صحة هذا الأمر الثاني ، وهو ما رواه المفيد في الإرشاد « 1 » مرسلا عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، أنه قال : إذا قام قائم آل محمد ( ص ) ضرب فساطيط ، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل اللّه عز وجل ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنه يخالف فيه التأليف .
والظاهر الأولي لتعبيره ، هو الشكل الأول يعني إعادة القرآن الكريم إلى ترتيب النزول « على ما أنزل اللّه عز وجل » . غير أن الأدلة على بطلان ذلك الشكل والأشكال الأخرى أقوى من أن نعود إليها بمثل هذا الخبر المرسل . على أنه يمكن فهمه على شكل آخر سنشير إليه غير بعيد .
الأمر الثالث : أن يراد بالكتاب الجديد ، أن المهدي ( ع ) يبرز للملإ تفسيرا جديدا للقرآن الكريم عميقا . موسعا ، أو أنه عليه السلام يعطي قواعد عامة جديدة تؤسس أسلوبا جديدا من التفسير والفهم للقرآن الكريم .
وهذا أمر صحيح لا محيص عنه ، فإنه يمثل حقلا مهما من العمق والشمول الذي يتصف به الوعي البشري في عهد الدولة العالمية العادلة . ويكون جانب الجدة فيه هو أن هذا الفهم الجديد أعمق من كل الأفهام السابقة ، والناسخ بحقائقه كل الاختلاف والتضارب الموجود في فهم القرآن الكريم وتفسيره .
ولعل هذا هو المراد من الخبر السابق من حيث أنه يراد من « القرآن على ما أنزل اللّه عز وجل » ، المقاصد والمعاني الواقعية للقرآن الكريم ، تلك المقاصد التي لم تكن واضحة بالشكل الكافي في العصر السابق على الظهور . ويراد من مخالفة التأليف ، مخالفة الفهم التقليدي الاعتيادي الذي كان واضحا في الأذهان في العصر السابق .
الأمر الرابع : أن يراد بالكتاب الجديد التشريع الجديد . وإنما عبر عنه بالكتاب ، باعتبار أنه مشابه للكتاب - أعني القرآن الكريم - في احتوائه على التشريع . أو باعتبار أن الكتاب الكريم يحتوي على الأسس الأصلية ، ويكون التشريع الجديد مستمدا منه .
وهذا الأمر محتمل ، في ما يقصد بالكتاب الجديد ، غير أنه لا يعادل وضوح الأمر الثالث الذي عرفناه .
هامش
( 1 ) ص 344 .