فهذه أربعة مواقف للإمام المهدي ( ع ) يتم بها تغطية كل النواقص التي كان يعانيها الإسلام والمسلمون خلال العصر السابق على الظهور .
الجهة الخامسة : [ في شرح هذه الفقرات ]
انه بعد أن اتضح كل ما قلناه ، نعرف بكل جلاء ، ما هو المراد مما ورد من أن الإمام المهدي ( ع ) يأتي بأمر جديد وسلطان جديد . . .
ويحسن بنا أن نتكلم عن كل فقرة من هذه الفقرات ، في نقطة :
النقطة الأولى : يراد بالسلطان الجديد ، الأسلوب الجديد في إدارة الدولة وشؤون المجتمع . . . ذلك الأسلوب الذي كان مشروعا في الإسلام ، ولكن البشرية لم تجد تطبيقه الصحيح لا في الخلافة الأموية ولا العباسية ولا ما بعدهما من دول ومجتمعات ، لأنها تختلف عن الأسلوب الإسلامي الصحيح اختلافا جوهريا في وسائلها وغاياتها .
فالمهدي ( ع ) يقوم بتطبيق هذا الأسلوب تطبيقا كاملا ، مع التطويرات الجديدة التي يرى إجراءها عليه خلال سلطانه الجديد .
النقطة الثانية : يراد بالأمر الجديد ، أحد معاني محتملة :
الأول : الأمر بمعنى الطلب ، الذي يجمع على ( أوامر ) ، أي التشريع والحكم .
فيكون المراد الإشارة إلى ما سيعلنه الإمام المهدي ( ع ) من أحكام جديدة في دولته ، لم تكن معروفة قبل ظهوره .
الثاني : الأمر بمعنى العقيدة أو الاتجاه الفكري . وقد ورد بهذا المعنى في عدد من الروايات .
ويكون المراد الإشارة إلى المستوى الفكري والعقائدي العميق الجديد الذي يعلنه المهدي ( ع ) في دولته .
الثالث : الأمر بمعنى الإمارة أو الإمامة أو الخلافة ، ما شئت فعبر . وقد ورد بهذا المعنى في عدد من الروايات أيضا .
ويكون المراد منه ما يشبه فكرة السلطان الجديد . غير أن السلطان بحسب معناه العرفي شامل للقوانين للعامة ، على حين أن الإمارة وصف لشخص الأمير ومن المعلوم أن إمارة المهدي ( ع ) شكل جديد من الإمارة غير ما سبق ، حتى في حياة النبي ( ص ) لوجود عده فروق بين دولة النبي ( ص ) ودولة المهدي ( ع ) .
فإن النبي ( ص ) سار مع المنحرفين والمنافقين بالملاينة ، والمهدي ( ع ) يسير معهم