تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
تتضمن إطاعة اللّه تعالى وتفريغ ذمة المكلف باليقين . وهذا أمر صحيح . إلا أنه لا يعني بحال أن تكون تلك الفتوى هي الحكم الإسلامي الواقعي . وهذا واضح لكل فقيه اسلامي ، على مختلف المذاهب الإسلامية ؛ ولا مجال في هذا التاريخ إلى الإفاضة في ذلك أكثر من هذا المقدار . المورد الرابع : الأحكام غير المطبقة في المجتمع المسلم ، بالرغم من وضوحها وثبوتها إسلاميا . سواء في ذلك الأحكام الشخصية العائدة إلى الأفراد أو العامة العائدة إلى تكوين المجتمع والدولة الإسلامية . حيث قلنا إن الفشل في التمحيص الإلهي يوجب خروج أكثر الأفراد عن أحكام الإسلام الواضحة وضروريات الدين .

الجهة الثالثة : [ في نقاط القوة في الفكر الإسلامي خلال الغيبة ]

أنه بالرغم من وجود هذه الجهات من النقص والقصور في الأحكام الإسلامية خلال عصر الانفصال عن عصر التشريع . فإننا قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » وأشرنا في أول هذا التاريخ ، أن مرور زمن الغيبة الطويل ، يكون مساعدا على رفع المستوى الفكري للأمة الإسلامية من نواحي عديدة ، مما يجعلها على مستوى فهم الأحكام الجديدة والعمق الجديد لعصر ما بعد الظهور . وهذا مستوى ضروري للأمة بل للبشرية كلها لكي تكون قابلة للتربية إلى المستوى اللائق بها المستهدف للإمام المهدي عليه السلام . وقد ذكرنا أن المستوى الفكري للأمة خلال عصر الغيبة يتعمق من عدة جهات : الجهة الأولى : تعمق المفاهيم والتصورات الإسلامية عن الكون والحياة ، في ذهن المسلمين عامة ، والمفكرين الإسلاميين خاصة . الجهة الثانية : تعمق الفهم القانوني والفقهي عند المسلمين ، باعتبار ما تستجد من وقائع من ناحية ، ومن طرق الاستدلال من ناحية أخرى . والفقه ، وإن كان قائما في الأعم الأغلب على مستوى الحكم الظاهري كما قلنا . ولا يعني عمقه انكشاف الواقع للفقيه . . . إلا أن طريقة استنتاج الحكم وفهمه ، تكون أعمق وأشمل لا محالة . الجهة الثالثة : الاطلاع على آراء وفلسفات الآخرين ، من مختلف التيارات
هامش
( 1 ) انظر ص 287 وص 391 منه .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 446 | السيد محمد الصدر