( العلاقة العامة ) وهي العلاقة مع عبادة اللّه تعالى وتطبيق أحكامه والسير في سبيله ، وازدراء كل من لم يسر في هذا الطريق . قال اللّه تعالى في قرآنه المجيد :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ . . . وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ، وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها ، وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها ، أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ . فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 » .
وإذا جاء أمر اللّه المشار إليه في الآية ، انتفت كل هذه العلائق القبلية والارتباطات الضيفة . وتبدلت إلى المفاهيم المعمقة والأهداف الواسعة . والمراد من أمر اللّه المشار إليه - واللّه أعلم بما ينزل - وجود الدولة العالمية العادلة تحت قيادة الإمام المهدي ( ع ) .
فيكون لدينا دليل من القرآن الكريم على تجرد أصحاب الإمام من رد الفعل السيئ .
العامل الثالث : الجانب العاطفي والحماس الذي يتصف به أصحاب الإمام ( ع ) في تنفيذ أوامره وتطهير الأرض من أعدائه . . . حتى سمعنا تسميتهم بجيش الغضب وعرفنا صفاتهم في الشجاعة والاندفاع والتضحية .
وبهذا الحماس العاطفي والشجاعة النادرة ، سيمارسون القتل بأنفسهم ، مع إلغاء الخصائص الضيقة ، وسيحملون السلاح على عواتقهم ثمانية أشهر كاملة ، حتى يتم استئصال المنحرفين من العالم . وسيكون هذا العامل مع العوامل الأخرى أفضل ضمان لشعورهم بالسعادة والاطمئنان من عملهم المقدس ، بحيث لا يحتمل وجود أي أثر سيئ في نفوسهم .
القسم الرابع : الفتح العالمي السلمي بدون قتال
: ونتكلم فيه ضمن جهتين :
الجهة الأولى : في الأخبار الدالة على أن الفتح العالمي سيتم بدون قتال :
أخرج السيوطي في الحاوي « 2 » عن نعيم بن حماد عن علي قال :
إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم البيداء . . . وتنقل
هامش
( 1 ) التوبة : 9 / 23 - 24 .
( 2 ) ج 2 ص 146 .